( 1837 - 1848 ) : أدرك التاجر فجأة أن الببغاء الذي كان قد سقط ميتا في الهند إنما كان يتماوت في الحقيقة ، وأنه أرسل بذلك رسالة إلى الببغاء المقيم عنده يقول له : تريد النجاة مت قبل أن تموت ، دعك من التظاهر ، فما قيمة كل ما عندك من ميزات ؟ ما دامت ميزاتك هذه هي التي توردك موارد الهلاك ، إن كنت حبا يلتقطك الطيور ، وإن كنت برعمة يقطفك الأطفال ، لا تعرض حسنك في المزاد وإلا أصابك قضاء السوء ( انظر الأبيات 208 - 212 وشروحها من الكتاب الذي بين أيدينا ) . . . الأعداء يتربصون بك ، . . . والأصدقاء يلتفون حولك ويتلقون وقتك العزيز الشريف ، ويبعدونك عن صحبة الحق ، فيضيع ربيع العمر وأوان العمل دون غراس تغرسه ينفعك في خريف العمر وإدبار الأيام .
( 1849 - 1854 ) : إنما ينبغي الفرار إلى حمى الحق " ففروا إلى الله " فإن الله هو الذي يهبك الملجأ والملاذ من الأصدقاء ومن الأعداء على السواء ، وإن إصطفاك الله وكان لك الملجأ والملاذ والأنس ، فإنه يجعل الكون كله في خدمتك ، مثلما جعل الطوفان في خدمة نوح عليه السلام والبحر في خدمة موسى عليه السلام حين لم ينصرهما الخلق ، وجعل النار قلعة وحمى لإبراهيم عليه السلام ، وجعل الجبل نصيرا ليحيى عليه السلام من أعدائه ، ورد كيد خصومه إلى نحورهم . ( رواية حماية الجبل مذكورة في شأن إلياس عليه السلام وليس يحيى . أنظر قصص الأنبياء للثعلبي ط . 4 القاهرة 1954 ص 255 . ) ( 1859 - 1877 ) : بوحي أيضا من قصة الببغاء الذي أراده جماله وحلاوة صوته ، وحبساه في القفص كما تحبس الروح داخل قفص الجسد ، ومن ثم كان الملامتية من الصوفية يتجنبون الشهرة " فالولي لا يكون مشهورا " ، وقال بعضهم " بل لا يكون مستورا " لأن في ستره نوعا من حبس القدوة ، على كل حال فإن مولانا يحذر في مواضع عديدة من المثنوي من مضار الشهرة ، وآفة
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 479
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٧٩