فالعشق شعور متبادل العاشق معشوق والمعشوق عاشق لعاشقه " يحبهم ويحبونه " فقدم حبه لهم على حبهم له وقال في الحديث القدسي « ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا أشد لهم شوقا » ( انقروى / 1 - 360 ) . ويقدم مولانا هذه الصورة : كما يطلب الظامئون الماء فإن الماء يطلب الظامئين بدوره ، فكيف تتحقق له " المائية " دون ظاميئين خلفه ( تكرر البيت في الكتاب الثالث ، البيت 1401 ويفصل الفكرة تفصيلا شديدا في الأبيات 4399 - 4423 من الكتاب الثالث ، وانظر أيضا مقدمة الترجمة العربية ص ص 27 - 29 ) فإذا كان قد ثبت انه أيضا عاشق لك ما دمت أنت عاشقا له ، فأصمت إذن ودعه يجرك ويجذبك وكن كلك أذنا .
( 1753 - 1761 ) : ضع سدا من الصمت أمام هذا السيل المتدفق من الكلام وإلا فضحك ودمرك ، لكن ما الحيلة والكنز في الخرابات والغارق في بحر عشق الحق لا يقنع ولا يرتوى ، بل يريد أن يزداد غرقا ، لا يهمه أن يكون صاعدا هابطا ، في قاع البحر أو على سطحه ، ممزقا بسهمه أو محميا بدرعه وحفظه ، منبسطا بطربه أو ممزقا ببلائه ، وأنت أيها القلب كريشة في فلاة تلعب بها الريح فما مرادك هنا ؟ فمتى يكون للعاشق مراد ؟ وكل نجم يتجلى من الحبيب ( بارقة فكر ) فداؤها مائة بدر ( مائة رجل كامل ) ، والعالم كله فداء للحبيب ، فهو القاتل وهو الدية ( من عشقنى عشقته ومن عشقته قتلته ومن قتلته فأنا ديته ) ( حديث قدسي ، أستعلامى 1 / 307 ) ، وحياة العشاق في موتهم ( بقاؤهم في فنائهم )
من مات عشقا فليمت هكذا * لا خير في عشق بلا موت
وحياة القلب في ان يكون مسلوبا له .
( 1762 - 1765 ) : إنني لا أزال ابحث عن رضا الحبيب ، أواجه بصده ولا يثنينى هذا عن حبه ، لكنه يتدلل على إنه يرى عزة العقل والروح في حبه هراء ، فلا يزال في نفس يتردد وعرق