بالموت ) أو ببغاء التاجر الذي تظاهر بالموت أيضا عند سماعه بنبأ موت أليفه في الهند ، فمن الواضح أن مولانا ترك التاجر وطائره وانهمك في الحديث عن طيره هو . عن الروح ، المعشوق والسبيل إلى المعشوق ، الغاية والوسيلة والآلة ! ! ثم أنين الروح نفسها حين بست في هذا القفص الجاهل عاشق الكدح والذي كتب عليها الكدح إلى الأبد " لا أقسم بهذا البلد ، وأنت بهذا حل بهذا البيت ، ووالد وما ولد ، لقد خلقنا الإنسان في كبد " وكتب عليها أيضا أن تعاني الكدح في هذا السجن ( القفص ، المزبلة ، جوال الطين ) وعند غيابها يزداد كبد الإنسان وتعبه وتتفرق به الأودية والمسالك فلا يبالي في أيها هلك .
( 1722 - 1732 ) : إن هذه التفجعات التي يطلقها هي في الحقيقة انعكاس لغيرة الحق على أسراره من أن تتعرض للبوح ووشيكا سنتعرض لحديث الغيرة . لأن مولانا هنا فسر الغيرة الإلهية بأنها قائمة لأنه " غير " الجميع فالغيرة جزء من " الغيرية " ويتضح المعنى أكثر وأكثر كلما توغل مولانا في وجده وازداد تدفقه ، إن الحديث عن طائر الروح طائر المبدء وطائر المعاد ، وحى الحق ونفثته ، ونفسه الساري في أكرم المخلوقات ، ترجمان الفكر وترجمان الأسرار ، ثم إنه موجود في كل باطن ، مختف في الداخل وكل ما تراه في هذا وذاك هو في الحقيقة انعكاس له ( إنما ترى نفسك في الآخرين ) ، يسلب منك السرور الفاني بتذكيره إياك في كل لحظة ومع ذلك تكون مسروراً به ، ويجعلك تشق على نفسك وتقف في طريق شهواتك ، ومع ذلك تقبل ذلك منه .
وأنت يا من كنت تضحى بالروح لكي تزين الجسد ، أنظر إلى أنا المحترق أترى تريد محترقا ؟ ! ! ولم ؟ ! ! ألكى تضرم به النار في كل الدنيا ؟ ! ! ألست ترى الدنيا برمتها محترقة ؟ ! ! إذن فكيف تطلب نارا أخرى ؟ ! ! ( 1733 - 1739 ) : لا يزال مولانا في وجده الذي يتصاعد بيتا بعد بيت بحيث نسي التاجر
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 472
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٧٢