العالم على فتح الخزانة الإلهية والتصرف فيها إلا بإذن هذا الكامل ، لأنه هو صاحب الاسم الأعظم ولا يخرج من الباطن إلى الظاهر معنى من المعاني إلا بحكمه ، ولا يدخل من الظاهر في الباطن شئ إلا بأمره ، وإن كان يجهله أحيانا عند تجلية البشرية عليه ( انقروى 1 / 348 ) بواسطة مباشرة ، إذ يفرغ أوعية القلوب كل ليلة من مئات الأفكار والفكر والذكر والمشاغل والحرف والتفكير في النفع والضر ( انظر الأبيات 390 - 392 من الكتاب الذي بين أيدينا ) أي يفرغها مما يشغلها طوال النهار من هموم ومشاغل ، هذا هو النسيان ، ثم تعود كل حرفة وكل فن وكل هم إلى صاحبه بمجيء النهار ، . ولأن النوم هو أخ الموت أو الموت الأصغر فقس أحوال القيامة على ذلك " الناس كما يعيشون يموتون وكما يموتون يبعثون " و " يبعث المرء على ما مات عليه " . . .
ويضيف مولانا أن الحرف والصنائع تعود إلى أهلها في الصباح ، بما زاد عليها في منتجعها . . .
وهي فكرة ذات دلالة عظيمة ، فإن كل صباح تضاف إلى أرباب الحرف والفنون خبرة فوق خبرة . . . فمن أين جاءت إذن ؟ ! ! ( 1710 - 1714 ) : اللسان جامع المتضادات : فهو بيدر للذكر والعبادات وهو أيضا بز لله حارق لهذا البيدر ، إنه الكنز ( تحت العرش كنز مفاتيحه ألسنة الشعراء ) وهو أيضا الألم الذي لا دواء له ، " ولا يلتام ما جرح اللسان " وهو أيضا الصفير الذي يخدع به الصياد الطيور ! ! ولذا قال الإمام علي رضي الله عنه " ما سلامة الإنسان إلا في حفظ اللسان " واللسان صغير الجرم كبير الجُرم ، والبلاء موكل بالمنطق ( انقروى 1 / 352 ) فكيف الأمان منك أيها اللسان وأنت نفسك بلا أمان ؟ ! ! إن الروح تستمع إلى الكلام منك ، ولذلك فهي في تعب دائم من جرائك - وها أنت والكلام على لسان التاجر - قد ضيعت منى طائرى ، فهل ثم ظلم تلحقه بي افدح من هذا الظلم ؟ ! ( 1715 - 1721 ) التفجع ليس من أجل الببغاء الذي مات في الهند ( أو على الأصح تظاهر
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 471
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٧١