وتعالى قال في كتابه العزيز «
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
» ( البقرة / 106 ) وقال «
أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي
» ( المؤمنون / 110 ) فإذا كان قد أسند فعل النسيان إلى غيره ممن لم يصل إلى درجة من الكمال فما بالك بالمؤمنين والمشايخ وأولياء الله ؟ ! قال الشيخ الأكبر : من جلس مع الصوفية وخالفهم في شئ مما يتحققون به نزع الله الإيمان من قلبه ، ويعلق المولوي ( 1 / 316 ) ما كان هذا النزع إلا بتصريف الله أولياءه في قلوب عباده .
( 1688 - 1690 ) : وصاحب القدرة المادية مالك على أجساد الرعية ، أما صاحب القلب فهو مسيطر على القلوب ، وهو صاحب قلب ببصيرته النافذة المسيطرة ( أنظر البيت 1337 و 1416 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ويعلق مولانا بأن الأمر ما دام رؤية فليس جديرا بقلب الإنسان إلا إنسان العين على صغره ودقته ، وفي بيت من الأبيات التي زادها جعفري : إن الناس يرون صاحب القلب صغيرا كإنسان العين في حسن انه يرى عالما ( ج 1 / 726 ) وانظر هوامش النص ) وينقل أستاذنا كفافى عن ابن عربى في شأن الإنسان " وهو للحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي يكون به النظر المعبر عنه بالبصر ، فهذا اسمى إنسانا ، فإنه به ينظر الحق إلى خلقه فيرحمهم ) ( كفافى 1 / 509 ) ويتوقف مولانا عند هذا الحد ، فبعده لن يستطيع أن يفصح ، إذ يمنعه أصحاب الصدارة ، وأصحاب الصدارة هنا قد تعنى كبار المشايخ الذين حذروا من البوح بالأسرار أمام غير أهلها ، أو أصحاب الصدارة من أرباب السلطان الذين يترصدون المشايخ ويأخذونهم بأقوالهم التي يفهمونها على ظاهرها ( انظر 1416 - 1417 من الكتاب الذي بين أيدينا ) .
( 1691 - 1700 ) : ذكر الإنسان ونسيانه من لدن الله تعالى بلا واسطة أو بواسطة الكمل من الرجال بواسطة مباشرة ، وفي هذا يقول ابن عربى " يتجلى الحق لمرآة قلب الولي الكامل فتنعكس الأنوار من قلبه إلى العالم ، فيكون العالم باقيا محفوظا بوصول ذلك القصد إليه ، فلا يجسر أحد من