كثير من الألفاظ ، ويحاول تقليدها ، هذه كلها بدهيات ، أن تأتى البيوت من أبوابها ، أن تتعلم النطق عن طريق السمع ، وثمة كلمات ليست موقوفة على طريق هذا السمع هي كلمات الله سبحانه وتعالى ، فهو المبدع وكل ما هو موجود من إبداعه هو لم يعلمه إياه أستاذ ، وما سوى الله في الحرف وفي المقال في حاجة إلى أستاذ ( 1642 - 1648 ) : هيا إذن وخذ منى الوسيلة ، إن لم تكن غريبا عن هذا الكلام ، فإن هذا الكلام يؤثر فيك ، وإلا لا فائدة ، تعال إذن وخشن ملبسك ، إلبس الخرقة . . . وإبك . . . فهذه كانت وسيلة أبيك آدم عليه السلام للتوبة عن ذنبه العظيم . . . ( بكى مائتي سنة وامتلأت البحار من دمعه ) ( استعلامى 1 / 199 ) . . . واستمع إلى قول الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( عينان لا تمسها النار أبدا ، عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ) ( جامع 2 / 67 ) ( ولتفصيلات عن قيمة الدمع ، أنظر الكتاب الخامس ، الأبيات 1597 - 1609 وشروحها ) .
( 1649 - 1658 ) : النصيحة الثانية في طريق الكمل الواصلين : أطب مطعمك تستجب دعوتك ، والأولى أن تخلى بطنك ، فإن أخليت البطن ملأت القلب ( مولوى 1 / 311 ) ولذائذ الدنيا هي لبن الشيطان تقوى في داخلك الشهوات ، والشهوة مادة كل فتنة ، وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم « أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام ، فقال : يا عيسى تجوع تراني . . . تجرد تصل إلىّ » ( منارات / 324 - 325 ) والبيت 1654 ناظر إلى قول سهل بن عبد الله التستري " لما خلق الله الدنيا جعل في الشبع المعصية والجهل ، وجعل في الجوع العلم والحكمة " ( منارات / 325 ) . . . وقال صلى الله عليه وسلّم « من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه » ( إحياء 3 / 82 ط الحلبي ) ويصور مولانا أن الطعام الذي ينيم الفكرة ليس زيتا بالنسبة لمصباحنا لكنه ماء ، لكن مولانا لا ينص هنا على الجوع بقدر ما ينص على كون اللقمة حلالا " فإن العبادة مع أكل الحرام كالبناء على أمواج
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 468
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٦٨