تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
أوّل الطريق ، فالتراب يتحول في يد الكامل إلى ذهب ، والذهب يتحول في يد الناقص إلى تراب ، ويد الكامل هي يد الله « كنت يده التي يبطش بها » قال الشيخ الأكبر ( ولا بد من إثبات عين العبد في الفناء في الله وحينئذ يصح ان يكون الحق سمعه وبصره ولسانه ويده ، نعم قواه وجوارحه بهويته على المعنى الذي يليق به ، وهذه نتيجة قرب النوافل ، وأما قرب الفرائض أن يسمع الحق بك فتكون آلته ( عن مولوى 2 / 306 ) أما يد الناقص فهي يد الشيطان تفسد كل ما تلمسه ، والكامل يستطيع أن يخرج من الجهل ( مما يراه في الجاهلين ) علما ، أما علم الناقص فآلة فساد وإفساد وتخريب " كمصباح في يد لص " . . . وكل شئ أمام المريض يصاب بالمرض .
ومن يك ذا فم مر مريض * يرى مرا به الماء الزلالا
والكفر إن سقط في يد الكامل تحول إلى إيمان . . . فحذار لا تتطامن برأسك إلى مستواهم . . . فما ذا يفعل الراجل إلى جوار الراكب . ( 1625 - 1630 ) : موسى والسحرة ، علم النبوة ومعجزة النبوة والسحر ، الفرق بينهما مثل الفرق بين علم الكمل الواصلين ، وعلم الجهال الذين لا يزالون في أول الطريق . ويلتفت مولانا إلى نقطة مهمة أن السحرة قاموا بتعظيم موسى ، فدعوه إلى أن يبدأ هو
« قالُوا : يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قالَ : أَلْقُوا »
( الأعراف / 115 - 116 ) وهذا القدر اليسير من الاحترام هو الذي قادهم إلى طريق التوبة وإلى طريق الدين وإلى التضحية بأيديهم وأرجلهم ( لتفصيلات أنظر الكتاب الرابع ) . ( 1632 - 1641 ) : يتوسل مولانا بمثال آخر لبيان الفرق بين الكامل الواصل والجاهل المبتدىء . فالسمع هو أداة التعلم ، والكامل المتصل بالحق في حكم اللسان ، وعلى من لا يزال في أول الطريق أن يستمع فحسب ، والسالك كالطفل ينبغي أن يسمع أولا حتى يتعلم بعد أن يستمع إلى
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 467 | جلال الدين الرومي