الوجود الإنسانى لكن حصل لها وسعة بأنه إذا وضع جملة الكون في زاوية بقلبه لمحى وما علم بأي جهة كان » .
( 1586 - 1593 ) : يصف مولانا الطيور الإلهية بأنها ضعيفة في الظاهر لكنها ذات قدرة قاهرة في الباطن لا تقل عن قدرة سليمان عليه السلام ، وهي قدرة الحق التي تجلت فيه « فبى يسمع وبي يبطش وإن سألني أعطيه وإن استعان بي أعنته » ، إنه مستجاب الدعوة ، ودعوته مقرونة بلبيك من الله تعالى عند الإجابة ، وزلته أفضل من طاعة العوام ، لان طاعة العوام تقليد ، ولذا قال الشبلي ( طوبى لمن مات في كفره ) لقياس أحواله على المجانين وإلحاقه بهم ( مولوى 1 / 302 ) . . . وهو في معراج إلى الخالق في كل لحظة ، وفي معيته ، متمتع بقربه ، وإن كان جسده فوق التراب ، فإن روحه عند رب الأرباب ، تأتيه الرسائل من اللامكان الذي لا يأتيك منه إلا الأوهام والتصورات ، مما وراء السماوات السبع وفلك الأفلاك . . . لكن ما أقوله كله مجرد خيالات بالنسبة لك ، لكنها واقع محسوس بالنسبة له وتحت سيطرته ، مثلما تكون انهار الجنة الأربعة تحت سيطرة ساكن الجنان .
( 1606 - 1612 ) : عن اللفظ الذي يطلق خبط عشواء يتحدث مولانا جلال الدين : رب لفظ أحرق عالما ، ولفظ آخر قد يبوح به شيخ لسالك غير ناضج فيكون فيه هلاكه هو ، ورب لفظ آخر يبوح به لسالك فيحوله من ثعلب متماوت إلى أسد هصور . . . والأرواح من خاصيتها أنها تحيى الموتى مثل عيسى ، لكنها أيضا قد تقتل إن تعلقت بأدران الدنيا ، وران عليها خبثها ، ولو أن الحجاب رفع عنها لكانت محيية على الدوام . على كل حال : حتى إن كان الكلام الذي تريد ان تقوله كالسكر فاصبر . . . ولا تغرنك حلواه فبعد الحلوى تكون الحمى ( هكذا يعتقد الفرس أن أكل الحلوى بكثرة يؤدى إلى رفع الحرارة ) ، فالصبر قوة العارفين ومشتهاهم ومره حلو في أفواههم ،
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 465
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٦٥