تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وبالصبر تبلغ ما تريد ، حتى ذروة الفلك ، وإن تسرعت من أجل الحلوى أي من أجل ما يتكشف لك في الطريق تسير القهقرى في الطريق . ( 1613 - 1624 ) : البيت المذكور في العنوان ورد في ديوان فريد الدين العطار ( انظر مقدمة الكتاب الذي بين أيدينا ) في غزلية مطلعها : أي علم لي بأن هذا البحر الذي لا نهاية له يكون هكذا يتحول بخاره إلى سماء وزبده إلى أرض ( من ديوان فريد الدين العطار ، بتحقيق سعيد نفيسى ، ص 224 ، ط 3 ، تهران 1339 ه . ش ) . وفكرة صاحب القلب الذي يشرب السم عيانا من الأفكار التي ترد كثيرا عند الصوفية ، من أن صاحب القلب " رجل الطريق ورجل الروح " لا يصيبه أذى مما يصيب الآخرين منه أذى . . . فجسده تحت سيطرته تماما ، وفي ذلك أيضا إشارة إلى ما روى أنه بعد فتح المدائن حمل إلى عمر ضمن غنائمها قارورة فيها سم ، قيل له أن من شرب نقطة منه مات لتوه ، فحمل خالد بن الوليد القارورة ورفعها إلى فمه قائلًا : « بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ » وشربها ، ولم يصب بسوء ، فهو كما يقول مولانا قد وصل إلى صحته الكاملة ، أما الطالب فهو لا يزال يمرض ويصح ، والرسول صلى الله عليه وسلّم قد أمر الطالب بعدم المراء أمام مطلوبه . . . بل عليه بالطاعة الكاملة ( يشير جولبنارلي 1 / 202 إلى الحديث : لا تتمنوا لقاء العدو ، وإذا لقيتموهم فاصبروا - والمعنى فيما يبدو بعيد ) الطالب طالب والشيخ شيخ ، واعلم أن في داخلك نفسا هي أشبه بالنمرود ملقى الأنبياء في النار ، فلا تستمع إليها ما دمت لم تصل بعد إلى مقام إبراهيم عليه السلام ، واعلم أن بحار الطريق عميقة تحتاج إلى سباح ماهر ، وأنت أدرى بنفسك ، فإن لم تكن رجل بحر لا تخاطر بإلقاء نفسك فيه ، وأن هناك فرقا بين الكمل الواصلين وبين من لا يزالون في
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 466 | جلال الدين الرومي