بالشوك ، نائح كالبلبل إن حرم منه ! ! ! اى بلبل ؟ ! ! إن العاشق لا يمكن أن يكون بلبلا ، إنه تمساح ناري يحتمل هذا الجور وأضعافه ويرضى به ، وفي هذا الرضا ينتقل إلى الفناء التام في المعشوق ( انظر مقدمة الترجمة العربية الكتاب الثالث ، البقاء في الفناء ) .
( 1585 ) : يرى مولانا العقول الإلهية ( أي الباحثة عن الله سبحانه وتعالى ) بمثابة طيور ذات أجنحة تستطيع الطيران إلى الله ، وتكون جديرة بمعرفته . ويصفها هنا بأجنحة طيور العقول الإلهية ، ولا جدال في أن هذا الوصف هو وصف للشخصيات التي سوف يتحدث عنها فيما بعد ، ويعرفنا بهذا العنوان عن الروح وهي كالببغاء تريد أن تتصل ببغاوات هذا الغيب ، وتفنى حياتها الجزئية في الكل . . . والطيور هي الأرواح العاشقة للحقيقة . . . وقد جرى الحديث عنها وعن حبسها في أقفاص الأجساد عند مولانا وعند كثيرين قبله ( أبو حامد الغزالي وأحمد الغزالي لكل منهما رسالة عن الطير ) وتشبيه الروح بالطائر ورد أيضا في عينية ابن سينا الشهيرة . . . ولها جذور في المأثور العربي . . . والروح هنا جوهر مجرد حلت في الجسد حلولا مؤقتا وبعده تغادره ( شرح فروزانفر ص 628 ) ويرى المولوي ( 1 / 301 ) أن الروح المقصودة هنا هي الروح القدسية وهي مخصوصة بالأنبياء وبعض الأولياء ، فتكون فيها لوائح الغيب وأسرار التجلي ، والطيور الإلهية عبارة عنها ، والعشق والشوق والبكاء والأنين أجنحتها تطير بها من هواء الهوية إلى فضاء الأحدية ، وأدنى مراتبها التفرج في رياض جنات النعيم . أخرج مالك في الموطأ واحمد والنسائي بسند صحيح عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال « إنما قسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه إلى جسده يوم بعثه " ولو كانت أرواح العشاق بعد في أجسادها لأنها لم تخرج من أبدانها بالموت الحقيقي ، لكنها بفنائها لبشريتها كانت مظهر « موتوا قبل أن تموتوا » ، فبعد موتها المجازى ولو كانت بحسب الظاهر ترى انها أسيرة قفص
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 464
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٦٤