تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
كما استشهد بها شمس الدين التبريزي في مقالاته ( 1 / 200 ) ( 1568 - 1575 ) : لا يزال الببغاء الحبيس يملى رسالته على التاجر المسافر إلى الهند ، ويزيد في وصف شوقه ومسكنته وهو في الحبس ، ويطلب منهم ان يتذكروه في خمر الصباح ، وان يشربوا كأسا على ذكراه عند شربهم من شراب الموطن ، ويهرقوا منها جرعة على الأرض مصداقا لقول الشاعر العربي :
شربنا وأهرقنا على الخمر جرعة * وللأرض من كأس الكرام نصيب
وتختلط رسالة الببغاء بأنظار صوفية مما يقطع بأن المشتاق هو مولانا جلال الدين ، وأن الشوق قد برح به ، بحيث يصور نفسه بأنه يحتسى الدم ، ويخاطب محبوبا جميلا مدلا : أيجزيه بالفراق على سوء العبودية فأين عفو السيادة ؟ ! ! ويتمنى منه ان يرد ولو بالرد الغليظ ، فإن مجرد سماع الصوت أكثر طربا من السماع الصوفي ومن أنين الصبح . . . ( 1576 - 1584 ) : الخطاب لا يمكن إلا أن يكون للمعشوق الأوحد الذي يحلو جوره وجفاؤه لأنه منه ، فنارة نور ، ومأتمه عرس ، وجوره كله ملىء باللذة - أليس - الجور في حد ذاته التفات ؟ ومن لم يرض بنار الحبيب حرمت عليه جنته ، أو كما قال ابن الفارض :
وكل أذى في الحب منك إذ بدى * جعلت له شكري مكان شكايتى وما كل بي من محنة فهو محنة * وقد سلمت من حل عقد عزيمتي ومنك شقائى بل شقائي منة * وفيك لباس البؤس أسبغ نعمة
أو كما قال الشبلي : البلاء هو الغفلة عن البلى . أو كما قال القشيري : وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه : النعم الظاهرة المحبة والولاء والنعم الباطنة البلاء ، لأن البلاء يورث الفناء والفناء يورث اللقاء والبقاء ) ( انقروى 1 / 329 ) . ومن هنا فهو عاشق للقهر ، راض من البستان