الفناء ) وعليك ان تجعل نفسك شاكيا وباكيا مريضا ، حتى لا تصاب بلعنة الشهرة بين الخلق ، مما يبعدك عن الطريق ويقعدك عنه ( تسود الفضة لتختفى عن العيون ولا يطمع فيها اللصوص ، ويسور البستان بسور من الشوك ، ويوضع الكنز في الخرابات ويعبس الصوفي لكي ينصرف الناس عنه . . . صور تكررت كثيرا عند مولانا جلال الدين . . . وكلها غيرة من الله سبحانه وتعالى على الجمال والحق من أن يضيع بين الغوغاء ومن ليسوا له بأهل ) .
( 1557 ) : القصة التي يبدأ بهذا البيت فيما يرى فروزانفر ( مآخذ / 18 - 19 ) من القصص التي كانت شهيرة في زمن مولانا ، أشار إليها الشاعر الخاقاني في منظومة ( تحفة العراقين ) ورواها أبو الفتوح الرازي في تفسيره لعلاقات سليمان عليه السلام وحكاياته مع الطيور ، كما نظمها فريد الدين العطار في أسرار نامه بشكل يوحى بأنها كانت المصدر المباشر لمولانا جلال الدين . . .
والقصة هنا في موضعها وتتصل بالأبيات السابقة . . . فالببغاء ما دام حيا يغنى كان سجينا في القفص ، وعندما تظاهر بالموت ، نال الخلاص .
( 1562 - 1567 ) : يقص الببغاء آلام الفراق - مثل الناى في مقدمة الكتاب ، أو مثل مولانا جلال الدين نفسه في أكثر من موضع من المثنوى ( انظر أوضح مثال في قصة العاشق البخاري الأبيات 3690 - 3701 وشروحها من الكتاب الثالث ) تراه كان مولانا جلال الدين نفسه يحن إلى موطنه على الأرض . . . كانعكاس لحنينه إلى موطنه الأصلي في السماء ؟ ! ! لا يستبعد ، فإن تعبيراته عن سمرقند وبخارى وما وراء النهر موطنه الأصلي تفيض رقة وعذوبة وشوقا ، ومن ثم فالببغاء هنا يتحدث بلسان مولانا والهند هي الموطن الأصلي الذي يحن إليه مولانا والبيت 1574 يذكر بإحدى رباعيات الخيام إذا فعلت السوء وجازيتى بالعقاب فأي فرق إذن بين وبينك ، وإن كان جولبنارلى يرى أنها مدسوسة على الخيام ، وأنها وردت في ديوان فخر الدين العراقي
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 462
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٦٢