الروح فلا حاجة إلى المصباح وما يقتضيه من مصطلحات ، والبصيرة ذات النور متى كانت في حاجة إلى عصا ؟ ! ! إنما يحتاج الأعمى العصا ! ! ( 1519 - 1524 ) : عودة إلى سياق القصة ، وإن كان مولانا يعترف بأنه لم يترك القصة حتى يعود إليها ، فالقصة الحقيقية التي لا يتركها أبدأ هي علاقة الإنسان بالله ، والله معنا حيثما كنا ( آية العنوان من الحديد / 4 ) ، كما قال صلى اللّه عليه وسلّم : كان الله ولم يكن معه شئ ، وقال الجنيد : الأن كان كما كان . ( انقروى 1 / 317 ) مشيئته معنا ، إرادته تسوقنا ( هذه معية مع الحق وليست جبرا ، أنظر 1474 ) فإن تحدثنا عن الجهل ، فالجهل سجن لمن استوجب قهره ، وإن تحدثنا عن العلم فالعلم إيوانه لمن يستحقون لطفه ، وإن غبنا فنحن سكارى بعشقه ، وإن صحونا فنحن في يده ، وإن بكينا فنحن سحابه ، وإن ضحكنا فنحن في بسطه ، وإن غضبنا فنحن في قهره ، وإن كنا في سلام فنحن في لطفه ، نحن كحرف الألف لا يضاف إليه شئ ( الألف لا شئ عليها في كتب ارجوزات تعليم الأطفال القديمة - جولبنارلى 1 / 177 ) .
( 1525 - 1537 ) : سؤال رسول الروم : في الحقيقة هو تتمة للسؤال الذي ذكره في البيت رقم 1456 ، ما الحكمة إذن في حبس الروح الصافية في البدن الكدر ؟ ! ! ويجيب عمر : إن هذا البحث بحث عميق ، لا يجوز الكشف عنه ، فرؤية الروح لم يسمح بها لإنسان ، وسر الروح لم يسمح به لبشر « قل الروح من أمر ربى » ، وأية ألفاظ تستوعب شرح هذه النقطة الدقيقة ، تريد أن تعبر بالألفاظ عما لا يعبر عنه بالألفاظ ، وأنت إن كنت طالبا للفائدة ( والمعنى ورد في معارف بهاء ولد ص 199 ) ، فهذه الفائدة محجوبة عنك ، والله تعالى هو العليم بما يسوق لنا من فوائد وسؤاله عنها من قبيل الاعتراض ، فإن لم يكن لقولك فائدة لا تقله إذا اقتنعت بان الله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئاً عبثا ، فبدلا من أن تعترض أشكر ، أشكر شكرا حقيقيا ، لا أن تخفى الاعتراض وتقول بوجه
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 460
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٦٠