واحد ، الله فحسب هو الذي يحيط بكل شئ «
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
» ( النساء / 126 ) وفي قول للإمام على ( لا يشغله شأن عن شأن ) ( استعلامى 1 / 289 ) .
( 1498 - 1503 ) : هنا موقفان يثبتان على مولانا الجبر - وإن كان قد تحول عنه تماما وخصوصا في الكتاب الخامس : موقف إبليس الذي نسب ذنب ضلاله إلى الله تعالى علوا كبيرا - قال "
فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
( الأعراف / 16 ) ، وآدم الذي اعترف أن الذنب ذنبه (
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
) ( الأعراف / 23 ) ، وفي رأى مولانا أن إبليس وآدم كانا يعرفان مسئوليتهما المباشرة عما حدث ، لكن إبليس اخفى فعله ، وآدم ابدى فعله تأدبا مع حضرة الحق مع علمه بأن كل ما جرى إنما جرى بمشيئة الحق وقضائه وقدره ، ومن ثم عفى عنه . فآدم في رأى مولانا هو مثال على الإنسان الكامل الذي لا يتنصل من مسؤولية عن فعله .
( 1510 - 1518 ) : يضيق مولانا بأنه انغمس ثانية في مناقشة عقلية ( عندما ذكر مثال الذي يتحرك يده ارتعاشا اى بلا إرادة منه والذي يحرك يده عمدا ) وذكر أستاذنا كفافى ( 1 / 504 ) أن المثل هنا منقول عن الكلاباذي من التعرف . ويرى أن المبحث العقلي قد يكون مفيدا ، إلا أنه مهما بلغ " مرتبة الدر والمرجان " فان المبحث الروحي من نوع آخر ، إن المبحث العقلي قد يكون ضعيفا ، لقد كان عمر وأبو الحكم كلاهما يحكمان العقل في الحكم على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وعلى رسالته ، ولما ترك عمر المبحث العقلي إلى المبحث الروحي ، أصبح عمرا الفاروق ، بينما ظل أبو الحكم على ديدنه من إنكار الروح فانقلب إلى أبى جهل ، وبحث العقل إما أنه من آثار الحقيقة الإلهية ، أو من أسباب مقدمات الوعي واليقظة والوصول إلى معرفة الحق ، وإن سطع نور