أن تستمع إلى وحى الحق ( انظر البيت 226 من الكتاب الذي بين أيدينا ) الروح ذات عين وأذن غير عين الجسد وأذنه ، وهما مفلسان مفتقران إلى سماع هذا الوحي . ( استعلامى 1 / 287 ) وفي حديث نبوي " للقلب عينان وأذنان " فإذا أراد الله تعالى بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه . ( فروزانفر : شرح ص 547 ) ( 1473 - 1483 ) : يعود مولانا إلى المشكلة التي يتناولها مرارا : الجبر والاختيار . ويرى مولانا أنه طالما كان السالك في الطريق لم يصل بعد إلى الحق ، فإن الجبر يضلله ويحطمه ويؤدى به إلى الكسل ( انظر 947 و 1076 من الكتاب الذي بين أيدينا وانظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الخامس ) هذا الجبر هو جبر العامة ، وهذا النوع من الجبر لا يتحمله العشق ( والعشق في الحقيقة هو حلال كل التناقضات في نظر مولانا جلال الدين ، أنظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الثالث ) فجبر الخواص هو نوع من المعية ، معية الحق ، انه كسطوع القمر مبدٍ للطريق ، وليس كالسحاب يأتي بالظلمة ، إن جبر الخواص يفتح في قلوبهم بصيرة ، بصيرة ترى الغيب وتعرف الأثر ، فلا ذكر لماضى ولما قدر منذ الأزل ، فقلوبهم متصلة بالعلم الإلهى ، وجبرهم هو العشق الإلهى ، لأن شرط المحبة التسليم ، وإذا أردت أمثلة على الفرق بين جبرهم وجبر العوام أقول لك :
الفرق هو الفرق بين الدر وبين قطرة الماء التي كونت الدر ، والفرق بين دم الغزال وبين المسك ( والمسك بعض دم الغزال ) ، ان ظاهرنا دم لكن باطننا مسك ، وكالفرق بين النحاس والجوهر ، الجبر عندك أنت مجرد وهم وتصور وفكرة ، لكنه عندنا نور ، نور جلالي ، وشتان ما بين المفهومين .
( 1484 - 1489 ) : فان قلت كيف يتحول الخيال والوهم عندي إلى نور جلالي عندك ؟ ! أقول لك : ألست ترى الخبز على المائدة مجرد جماد في حين أنه يتحول في أجساد الناس إلى روح ؟ ( وفكر
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 457
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٥٧