وذكر في موقع آخر ) ، إنه لا يتحول على المائدة ، بل تحوله الروح ، فإذا كانت هذه هي قدرة الروح ، فما بالك بقدرة روح الروح ؟ ! ! دعك من هذا فربما يكون فوق قدرة فهمك ، وانظر إلى الإنسان : أليس هو في رأيك مضغة من اللحم ؟ أبها يا ترى يشق البحر والجبل ؟ ! أو بما ركب عليها من عقل وروح ؟ هذه قدرة الروح ، فكيف تشك في ان قدرة روح الروح تشق القمر ؟ ! ! ( الروح والعقل صعدا إلى القمر ! ! ) ، ولو أنصت إلى هذا الحديث وفتحت خزانة السر لصعدت بالروح إلى ما فوق العرش مسرعة منطلقة كأنها من غزاة الترك .
( 1490 - 1497 ) : يقارن مولانا بين فعلين - وهو لا يزال يخوض في قضيته المعضلة - إرادة الله وإرادة العبد - هناك فعل واضح هو فعلنا ، وفعل خفى هو فعل الحق ، فإن أثبتنا الفعل لنا ، فلا معنى لأن تسأل أحدا : لما ذا فعلت هذا الفعل ؟ ! وفي كل الأحوال نحن مخلوقون لله ، وأفعالنا من آثار خلقه ، وهناك مواضع أخرى في المثنوى ( مجموعة في مقدمة الترجمة العربية للكتاب الخامس ) يصر مولانا فيها بالحكايات والأمثلة والإقناع على أن الإنسان مختار في فعله الشخصي مع نسبة الأفعال إلى الله ، وفعل الله يدير حياته ككل ، لكن الإنسان مختار في تصرفاته وأفعاله الجزئية ، وإلا لما كان للثواب أو العقاب من معنى - ويرى الأستاذ فروزانفر أن مولانا في هذه الأبيات يتبنى عقيدة الأشاعرة أن لتصرفات الإنسان عاملا أو داعيا باطنيا يدعوه فيجرى الله الفعل على يده ونسبة الفعل إليه قيام لا صدور وخلق الفعل من الله تعالى ( شرح / 559 - 561 ) ، وفي تفسير للشيخ الأكبر " قوله : اتقوا ربكم : أي اجعلوا ما ظهر معكم وقاية لربكم واجعلوا ما بطن منكم وهو ربكم وقاية لكم ، فإن الأمر ذم وحمد ، فكونوا وقاية في الذم واجعلوه وقاية في الحمد تكونوا أدباء عالين ، ، أنقروى 1 / 311 . ويذكر مولانا مثالا آخر : إن الناطق إما أن يهتم بألفاظه أو بمعانى هذه الألفاظ ولا يستطيع ان يجمع بينها ، أن يرى ما هو امامه وما هو خلفه في وقت
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 458
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٥٨