النفس : الغرض والمرض من أمام بصرك ترى العالم بشمسه الساطعة المنيرة ، ولا تكن كقوم نوح عليه السّلام الذين قال فيهم «
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً
» ( نوح / 7 ) فلا جرم أنهم لم يروا ما بشرهم به نوح وما أنذرهم به ، فارفع ثياب الغفلة من أمام بصيرة الروح .
( 1416 - 1417 ) : الإنسان رؤية وبصيرة ووعى وفيما عدا ذلك إضافات : الجسد والشكل والثياب والمنصب والجاه كلها إضافات لا تصنع إنسانا ولا تشكل إنسانا ، ليس هذا فحسب بل والبصيرة الحقة هي التي رأت المحبوب ، وأدركت انه معدن الجمال والجلال وكل ما يمكن ان يجعل للحياة قيمة ، وفي دعاء الحسين بن علي رضي الله عنهما " عميت عين لا تراك عليها رقيبا " ( جعفري 1 / 621 ) رؤية الحبيب هي التي تخلق الوعي الحقيقي ، تكون لك بصيرة بسعة الحق ، وإن لم يكن همتها رؤية الحبيب فأولى بها أن تكون عمياء ، وان إخترت حبيبا لا يبقى - وكل حبيب سواه لا يبقى - فالبعد أولى عن مثل هذا الحبيب ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 547 - 560 وشروحها ) .
( 1424 ) : لا يفهم من ظل الله هنا ان مولانا جلال الدين كان يؤمن بالحق الإلهى للملوك وكان سائدا في إيران القديمة شأنها شأن كل الأمم القديمة الأخرى ، إنه ظل الله هنا بعدله وتواضعه وشدته على نفسه ، المعنى هنا متعلق بالسلوك والأخلاق ، وكل ولى ظل الله ( هو في الحقيقة عند الصوفية بديل الإمام ) وعن أحاديث السلطان كظل الله أنظر الجامع الصغير 2 / 38 ومنها حديث السلطان العادل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض يرفع له عمل سبعين صديقا . وفي حديث عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : من أراد هيبة بلا سلطان وعزا بلا عشيرة فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله . ( جعفري 1 / 623 ) .