يشغلون أيامهم بالجدل والمراء والاستدلال والقياس وكل أدوات علماء الظاهر ، في حين أن نفوسهم في خواء بلقع لا تجد من يمد يده إليها ليأخذ بيدها من هذا الخواء ومن هذا الجب .
( 1326 ) : أبشروا يا قوم إذ جاء البشير : قال فروزانفر أنها مأخوذة من مطلع للشاعر الأنورى :
أبشروا يا أهل نيسابور إذ جاء البشير إذ دخل الموكب الميمون للمنصور الوزير ( شرح فروزانفر ص 480 ) ( 1377 - 1381 ) : يفرق مولانا بين مصطلحين : أهل الظن وهم أصحاب علوم الظاهر ، وأهل الرؤية أو الصوفية العارفين ، ولا تزال الحرب سجالا بينهم ، وكل منهم له أدواته وله حججه ، وكل منهم ينتصر فترة من الفترات ( لمولانا رأى في موضع آخر هو ان الله تعالى يهب كل جماعة حججها وأسانيدها لكي تستمر هذه الحرب فيما بينهما ولو شاء تعالى لحسمها ) ، كما أن مولانا يقول هنا : حذار ولا تلق بنفسك في مهاوى التهلكة ، فليس كل أرنب يستطيع ان يجندل كل أسد ، وأنا هي نوبة لك يكون لك فيها التأييد الإلهى ، والتأييد الإلهى يكون للبشر العاديين مرحلة بمرحلة ، وللملوك الصوريين في أدوارهم ونوباتهم ، لكن عظماء الدين وأولياء اليقين من أصحاب الملك الدائم ، فلا تزل كئوس العلم الإلهى والفيض الرحماني تدور عليهم كرة بعد كرة ولا تنقطع عنهم .
( 1382 - 1394 ) : الحديث النبوي « قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، قيل : وما الجهاد الأكبر ؟ قال : مجاهدة العبد هواه » ( أحاديث مثنوى / 14 ) وبرغم ان الحديث شرط الجهاد الأكبر بعد الجهاد الأصغر ( لمثل هذا أشار بهاء ولد في المعارف ص 84 أنه ما لم يقم أحد بالجهاد الظاهر ( الأصغر ) لا تتيسر مجاهدة النفس ) لأسباب موجودة في كل نفس بشرية تسكرها خمر النصر وتنسيها ان النصر من عند الله فحسب ، إلا أن الكل تشبث بظاهر الحديث ، وادعى ان
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 450
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٥٠