تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الجهاد الأكبر جهاد النفس يشغله عن الجهاد الأصغر ( جهاد الكفار والمنافقين ) ، وهكذا تلوى أعناق النصوص لتبرير الجبن والخضوع ، ولا يعنى هذا أن النفس البشرية ليست أعدى أعداء الإنسان ، فقد قال الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : جهادك في هواك ، وأعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك ( مولوى 1 / 269 ) وقتل هذه النفس ليس أمر سهلا ، لا يتأتى من كل أرنب ، ويشبه مولانا النفس بجهنم وهو تشبيه ورد عند نجم الدين بن الداية « وقد خلقها على صورة جهنم وخلق بحسب كل دركة فيها صفة لها وهي باب من أبواب جهنم » ( منارات السائرين ص 298 ) وهي تنين ، ونار محرقة لا تستطيع البحار السبعة إطفاءها ، ولا تزال تمتلئ بالكفار وبالحجارة " وقودها الناس والحجارة " وقيل الحجارة هي قلوب الكفار القاسية وهي لا تمتلئ «
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
» ( ق / 30 ) ، انها لا تسكن إلا برضا الله سبحانه وتعالى ورحمته « يقال لجهنم هل امتلأت ؟ وتقول : هل من مزيد ، فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول قط قط ( أحاديث مثنوى / 15 ) ، والنفس جزء من جهنم ومن ثم تتصف بأوصافها ، فالله تعالى هو الذي يستطيع أن يخمد نيران هذه النفس ، وجهادنا ضدها من عنايته سبحانه وتعالى وانتصارنا بفضله ، وإلا فان السهام التي يطلقها الإنسان تجاه النفس قد تكون سهاما معوجة ترتد إلى راميها . ولذا قال أبو هاشم : قلع الجبال بالإبر أيسر من قلع صفة الكبر " انقروى 1 / 295 . وفي الحديث النبوي ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب " ( رواه البخاري ومسلم ، أحاديث مثنوى ص 16 ) وفي مقالات شمس ( 66 - 85 ) : " ما هو معنى الولاية ؟ ! أن يكون للمرء جند ومدن وقرى ؟ لا بل الولاية أن تكون له ولاية على نفسه وعلى أحواله وعلى صفاته وعلى كلامه وسكوته وقهره في محل القهر ولطفه في محل اللطف " ، وليس إلا بالاستقامة يخرج السهم مستقيما نحو الهدف ، وهذا يذكر بقول أبى بكر الواسطي : " الاستقامة هي