ونيتك السيئة ( وردت الفكرة أيضا في الكتاب الرابع البيتين : 772 - 773 والكتاب الخامس البيتين - 1981 - 1982 ) ، فكيف يكون الخلق كلهم على هذه الدرجة من السوء التي تراهم عليها ، ولو رأيت سوء نفسك لانشغلت بها ، ولعاتبتها ، لكنك لا تفعل وتشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسك ، وفي خلال هذا ، يزداد بئر الطبع عمقا فيك ويستعد لابتلاعك فتتردى من سيىء إلى أسوء ، وتبدو لك عيوبك عيانا وتكون مثل ذلك الأسد الذي أردته صورته هو وسحبته إلى قاع الجب .
( 1335 - 1339 ) : صورتك أنت بالفعل هي التي تراها في وجوه الآخرين ، وعيوبك أنت هي التي تراها عيوبا فيهم ، والظلم من نفسك أنت لكنك تراه في الآخرين ، والعيب فيك وان رأيته في أقرب الناس إليك ، فكن جميلا ترى الوجود جميلا ، فالمؤمن مرآة المؤمن ( حديث نبوي ، أحاديث مثنوى / 41 وانظر الكتاب الثاني البيت 30 ) ، إنك تلبس منظارا أسود فترى العالم كله أسود ، فلتترك العمى ، ولتخلع هذا المنظار لترى العالم على ما هو عليه بالفعل .
( 1340 - 1347 ) : وإذا لم يكن المؤمن ينظر بنور الله مصداقا لقول نبيه « اتقوا فراسة العبد المؤمن فإنه ينظر بنور الله » ( أحاديث / 14 ) فكيف يرى أنواع الغيوب ؟ ! لكنك لا تنظر بنور الله بل تنظر بنار الله من اللعنات التي حاقت بك ، وماء التوبة جدير بأن يطفئ نار الغضب والشهوة والأخلاق الذميمة ، وماء الأخلاق الطيبة الطهور يبدل سيئاتك إلى حسنات ، وهذا التبديل في يده سبحانه وتعالى هو الذي يستطيع ان يبدل النار نورا ( آنس موسى عليه السلام على الطور نارا لكنه وجدها نورا ) والماء نارا ( جحيما مغرقا للطغاة على وجه الأرض وفي هذه الدنيا ) ودعاؤنا إياك يا الله منبثق منك أيضا تجريه أنت على ألسنتنا وأنت أعلم بحاجاتنا منا ( الدعاء عين الاستجابة وإذا أراد الله قضاء حاجة لعبده أجراها على لسانه . انظر الكتاب الثالث الأبيات :
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 448
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٤٨