( 1317 - 1326 ) : الحديث عن الظلم ، وعن أنه " ظلمات يوم القيامة " ( أحاديث / 13 ) وعن أن حفرة الظلم عميقة ، وكلما زاد الظالم في ظلمه ازداد عمقها لكي تطبق عليه في النهاية ، ومن حفر حفرة لأخيه وقع فيها " قال فروزانفر أحاديث 14 ، انها حديث نبوي " ، وكل ما يحيق بالظالم أن تكون صورته هو ارتدت عليه فالظالم والطاغية في عين قهره مقهور وفي عين نصره مأسور ( انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 4564 - 4569 وشروحها ) . لقد رأى الأسد صورته هو في المرآة وهجم عليها ، وهكذا الطاغية الظالم يدمر في الخلق الله وهو لا يدرى أنه يدمر في نفسه ، وفي النهاية يدمر نفسه حقيقة لا مجازا ، أنت كما تكون ، وما تنسجه حول نفسك كما تكون دودة القز ، فلا تداوم الظلم ، وتذكر العاقبة ، ولا تعتبر الضعفاء بلا معين ، فالنصر من الله ، ولقد حبا به الفئة المستضعفة من أوائل المسلمين على كل ما جمع الكفار من خيل ومن رجل ، وأقرأ « إذا جاء نصر الله والفتح » فالنصر الحقيقي من الله ، ولا تظن أنك وأنت الفيل بمنأى عن الهزيمة ، فالفيل مزقه الطير الأبابيل وهي طيور صغيرة ( والنمرود مزقته بعوضه ) وإن العرش ليهتز من دعاء المظلومين ، ورب دعوة مظلوم كانت أكثر وقعا على الظالمين من الطعان والسنان ، والمصباح الصغير التي تشعله أرملة كثيرا ما احرق قرية بأكملها ( انظر باب سير الملوك من بوستان سعدى وانظر الباب الثامن من حديقة الحقيقة ومعظم الأفكار السياسية في التراث الإسلامي ترد على شكل حكايات ونصائح ) إن كل ما يحيق بالظالم انعكاس لصورته هو ، وهو يظن أن الجميع أعداؤه وهو أعدى أعداء نفسه .
( 1328 - 1334 ) : ليس هذا خاصا بالطغاة والملوك المتكبرين ففرعون موجود في كل جبلة ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 971 - 973 وشروحها والأبيات 1252 - 1255 وشروحها ) ولذا فأنت ترى الآخرين ظلمة بينما أنت في الحقيقة لا تنظر إلا إلى نفسك نفسك أنت انعكست عليهم ،
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 447
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٤٧