تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وتعالى فهو محول الأحوال . فإذا كانت شكواك من القضاء ففرارك يكون في القضاء " نفر من قضاء الله إلى قضاء الله " ، وما هذا القضاء إلا ابتلاءٌ لك وكلما نجحت في امتحان رقيت درجتك ، وهو يبتليك لكي يجتبيك ويصطفيك ، وهو مع ما أعطاه لفرعون لم يصبه مرة واحدة بصداع لأنه لم يكن يريد الاستماع إليه ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 200 - 204 وشروحها ) إنه سبحانه وتعالى يخوفك ، حتى لا تصاب بالغرور بقوتك وحولك وطولك وفي خوفك هذا الأمن من مكر الله . ( 1275 - 1281 ) : إمارات أحوال المرء وفكره وشخصيته تبدو على قسمات وجهه ، هذه هي السيماء التي تحدث الله عنها في كتابه الكريم فقال « سيماهم في وجوههم » ومن ثم يطلب العارف الخبر اليقين من السيماء ، فالله تعالى هو الذي جعل الوجوه تنطق بما في القلوب ، فلون المرء ورائحته ينبئان عنه كما ينبئ صليل الجرس عن القافلة وصهيل الخيل عن الخيل ، ومن الصوت تستطيع ان تميز بين نهيق الحمار وقرع الأبواب ، فتحدث حتى تُعرف وتبدو من صوتك فالمرء مخبوء تحت لسانه ( حديث نبوي وان أسنده فروزانفر واستعلامى 1 / 274 إلى الإمام علي رضي الله عنه ) ، ولون الوجه منبيء عن شخصية صاحبه ، فإن كان المرء متهلل الوجه فهذا دليل على الشكر ، وان كان شاحب الوجه فهذا دليل على الصبر مع وجود الهم وقلة الرضا . وفي الحديث الشريف « أطلبو الخير عند حسان الوجوه » ( كولبنارى 1 / 162 ) . ( 1285 - 1304 ) : سنة الله في خلقه : تبنى وتهدم وتعمر وتخرب وتؤلف وتشتت وتجمع وتفرق . لطفه الكلى وقهره الكلى سبحانه وتعالى مسيطران على الكون ، بادية آثارهما فيه ، وآثارهما يبدوان في الشكر والصبر ، البستان حينا أخضر وحيناً عرته رياح الخريف من الأوراق ، والشمس تطلع كأنها النار ثم لا تلبث أن تغيب ، والنجوم تطلع ثم تحترق ، والقمر يصبح بدرا ثم