يأخذ في النقصان ، والأرض تزلزل والجبال تندك وتصير كالعهن المنفوش ، والهواء الذي نتنفسه حين يحم القضاء يصبح نتنا فاسدا عفنا مليئا بالأوبئة ، والماء يأسن ، والنار تخمد ، والبحر يهيج ، والفلك يتبدل فيكون حضيضا ووسطا وأوجا ، ويصير سعدا ويصير نحسا ، ( كل ظواهر الكون الدنيوي عند مولانا كون في بذرته الفساد . ولتفصيل الفكرة على مستويات أخرى أنظر الكتاب الرابع ، الأبيات 1592 - 1615 وشروحها ) وإذا كان الفلك نفسه بلا استقرار فكيف تطمع أنت تحت هذا الفلك بالاستقرار ( الفكرة للشاعر الفارسي ناصر خسرو المتوفى سنة 481 ه :
أي استقرار تتوقع تحت هذا الفلك * ما دام الفلك الدوار نفسه لا قرار له ( ديوان ناصر خسرو ص 9 تهران 1348 ه . ش ) فإذا كانت هذه الدنيا بمثابة الذئب ، فكيف تتعلق بها وأنت مجرد شاة لا حول لها ولا قوة ؟ والله تعالى هو الذي يصالح بين الأضداد في هذه الحياة الدنيا ، جسدك نفسه مكون من بضعة من الأضداد والحياة هي التي تحفظ التألف بينها ، والمرض يعنى أنها بدأت الحرب فيما بينها ( لتفصيلات هذه الفكرة بشكل أكثر وضوحا ، أنظر الكتاب الثالث الأبيات 4424 - 4437 وشروحها ، كما وردت الفكرة عند سعدي الشيرازي ( عن شرح فروزانفر ص 465 ) .
( 1308 - 1309 ) : الحديث عن الخلوة وعن نجاة المتمسك بها من الخلق ومن ظلم الخلق وظلماتهم ، والواقع ان مولانا لم يكن يحبذ الخلوة كثيرا ، ونادرا ما ذكرت في المثنوى في معرض التحبيذ ، فهي أحيانا عند مولانا دليل على التنطع والزهد الريائى ( مثل ما ورد في حكاية الدرويش الذي إختلى في الحبل ونذر ألا يأكل الكمثرى المذكورة في الكتاب الثالث ) وعند مولانا الخلوة تكون عن الأغيار لا عن الحبيب ، فالحبيب موجود مع المرء إختلى أو لم يختل ( الكتاب الثاني : بيت 25 ) وللجنيد البغدادي " العزلة أيسر من مداراة الخلطة " ( عن شرح فروزانفر ص 466 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 446
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٤٦