تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
بالربوبية له وبالعبودية على أنفسهم ، والولد عموما قطرة من المنى ، لكن الله تعالى يعلم في أية صورة سوف تكون ، والصورة موجودة في علمه تعالى دون زيادة أو نقصان ، أسماؤنا أمام الله تعالى هو ما سوف تؤول إليه خاتماتنا لا ما نحن عليه بالفعل من أمور كلها عارية وعارضة لا تستمر . كان من جراء هذا العلم الإلهى الذي علم لآدم أن عكف آدم على العبودية والسجود اعترافا وشكرا ، أي أنه كان يعلمه قيمة ما منح له وما فضل به على كل المخلوقات ، ولم يكن بغير المقدر لقيمة العطية التي أُعطيت له ، وسجد الملائكة للنور الإلهى الذي خص به آدم وليس لآدم في حد ذاته ، هذا النور الموجود في الأنبياء والأولياء والذي لو أخذت في وصفه وفي مدحه حتى القيامة فلن أوفيه حقه . ( 1257 - 1262 ) : لقد علم آدم كل هذا ، كان مدركا لما خص به من علم شاكرا له غير مغتر به ، لكن عندما قضى عليه بالعصيان صعب عليه أن يفهم النهى ، مجرد نهى واحد . وأخذ يتساءل : أهو تحريم لشجرة المنهى عنها أو هو مجرد نهى تنزيهي لا تترتب عليه حرمة ؟ ! هل هو حرام أو مندوب ؟ ! ومجرد التساؤل في أمر إلهي صريح الدلالة يفتح الباب للمزالق ، ويفتح الباب للتأويل ، والتأويل عادة يفضى إلى إختيار ما عليه الهوى ، فأسرع آدم إلى القمح ، تماما كأن تدخل شوكة في قدم الناطور ( التساؤل والجدل ) ويقعد عن الحراسة فيأتيه اللص ( الشيطان ) ويسرق المتاع ( الإيمان ) . ( انظر من 1490 - 1503 من الكتاب الذي بين أيدينا ) . ( 1263 - 1270 ) : لكن آدم لم ينغمس في إثمه ، وسرعان ما أفاق وقال « ربنا ظلمنا أنفسنا » أي ان الفعل منا والذنب منا وما حاق بنا من ظلمة فمن فعلنا . لكن مولانا يصر على موقفه من رفض الجبر ، فهذا القضاء هو مجرد سحابة تغطي شمس الرؤية ونور البصيرة ، فيصبح القوى ضعيفا ومتين الإيمان معرضا للمعصية ، ولا حيلة مع القضاء إلا بالضراعة إلى الله سبحانه