والتجرّد المحض عنك حتى تجدك وتظفر بك ، ومن المقرّب ماهية كمالك الأول والثاني - فإن الفقيه يقول الحق ولا يعلم مدلوله ، والأشعري يتعرض لحقائق الأمور ويقول الباطل في مذهبه ومذهب غيره وإن علم بعض المدلول من أجله فإنه لا يعلم الأمر بكماله ، والفيلسوف يقول الحق ويعلمه بالإنسان في الإنسان خاصة ويجهل غير ذلك ، والكمال المحض إنما هو في الذي جهل . والصوفي يقول ما يغلب عليه ويعلم ما يجذبه إخلاصه إليه فإن نطق نطق بحق ، وإن علم علم محض الحق ، وأكثر علومه من غير الإنسان ، والذي للإنسان فيها هو الموضوع الذي توجد به وحدة الإنسان الذي يقبل المذاهب كذلك .
والمقرّب عين الخبر وأسّ الأثر وكلّ الكون ومالك كل كون .
فصل
يا هذا ! الحروف المفردة غير المتحابة التي في « بد العارف » فيها وبما قبلها وبما بعدها وإضافة الجميع للحروف المركبة المذكورة معرفة اللّه على التمام . ومن الحروف المتحابة ووسائلها التي في نفس الكتاب مع المسائل المفروضة هناك رؤية اللّه في الجلال المحمول على الأحوال ، وبالمتحابة المخدومة التي تقاس بالصور ، وبمدلولها رؤية اللّه في الكون كله ، وبالمتحابة المذكورة الشاملة عقيب الأدلة والمراجعة رؤية اللّه في النوم ، وببعض مسائل المنوطات ، وبالمسئلة التي فوقها رؤية اللّه المجردة الصحيحة التي يشير إليها العليم ، وفيها قيل : « ولكن للعيان لطيف معنى له سأل المعاينة الكليم » .
فانظر إن كان يقدر تلميذ المحقّق على خدمته أو على مجاراته أبدا . ولا تفهم من هذه الرؤية ما يفهمه الفقهاء والأشعرية فتغلط فتكون من الخاسرين . وإنما هي مراتب معقولة يلحقها الذهن كما يلحق الحسّ الصورة المحسوسة . وإن أخذت الحروف والأعداد ومسائلها المتقدمة والمتأخرة وتركيب الحروف والكلام بها والحد الأول والمطالب وما قيل في العلم ثم تصرف الأعداد وتضيف إليها عدد الحروف الكلي المقدر في أشخاصها وعددها الجزئي الظاهر في صورها تعلم النبي والصدّيق وتبصر الملك على صورة دحية ، وتعلم نفسك وتجد الأدب مع اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فافهم .
وكل شيء تجده يطلق على أكثر من واحد ، ويحتمل أمرين فصاعدا ، اجعله في دنياك ، وبضده في آخرتك ، وفي نفس الكتاب مع الميل اليسير لأوله السيميا ، وفي أوله ثم في حدوده وحاده الكيمياء ، ومن الحروف التي تتفق مع ضروب الأشكال الثلاثة وتدوّن في السور والكلام فيه كما يدور الحد الأوسط في الأشكال المذكورة إذا أخذت وصرفت