تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بالقوة التي علمتك في « بد العارف » وترسل إلى الكون كله تسوقه قبل أن يرتد طرف العين ، فإن ظفرت بها فلا سبيل أن تفعله واحذر كل الحذر ، وعاهد ربك قبل نيل ذلك أو بعده على الخروج عنه ، واجمع همتك في معرفته ومحبته . والحروف التي في أول سورة البقرة الوسط منها الذي يشبه الحد الأوسط في الشكل الأول ، اجمعه مع الثلاث سور المرسلة وادع به في المراتب العاجلة . والأول منها اجمعه مع السور الجامعة التي في أكثرها القصص وادع به في القضايا النازلة بك من الآخر منها ادع به في الجملة كذلك بعد توجهك في الكائنات المرموزة ؛ وأصلها في حد الإنسان ثابت . وهذه السيمياء تنقسم إلى خمسة أقسام : الكاذبة منها التي يذكرها مسلمة المجريطي صاحب « رسائل إخوان الصفا » والمشكوك منها الذي يزعم ابن مسرة أنه وصله ، والصحيح منها الذي إذا وصف للفقيه سماه كرامة ، وإذا ذكر للحكيم سماه تصريفا ، وإذا ذكر للمقرّب المحقق سماه فتنة . ومن فهم قوانين هذا الكتاب وتصفح الحدود المذكورة فيه ، وعلم مقاصد المؤلف أدرك الفائت وبلغ الدرجات الرفيعة .

فصل

حكمة ونعمة وصناعة . يا هذا ! باللّه عليك تدبر هذه الكلمات ، واجعلها مقاليد الثواني المذكورة في « بد العارف » ، وقس بمقتضاها على كل حكاية ذكرت هناك . وأوّلها : من نظر إلى الحيوان الذي يتحرك حركة الحكيم انتفع به وبما فوقه وبما تحته وبالذي بين يديه . ومن تفكر في الماء الذي ينزل على المولدات ويستقر فيها وعليها ويصعد على محيطها ويرسب تحتها ويكون بصيرا بالأمور الطبيعية ومحصّلا للعلم الطبيعي يتحقق عنده أن الماء حيث الماء ، والأرض حيث الأرض ، والهواء حيث الهواء ، والنار حيث النار ، وأحكام النقض والتركيب هو المعنى المفهوم والمتمّم للمطلوب والمقوّم له . ولا حاجة للحكيم بغير حي فعالج الحيوان أن يصح ، ويصح الشأن كله . ومن رفع رأسه إلى الفلك وتنزه في شكله علم أن الشكل المستدير أجل الأشكال ، وهو مبدأ الكائنات الطبيعيات . ومن اختبر فعل النار صح عنده أنها تحيل بعض الأجسام إلى طبيعتها ؛ وتفرق الاتصال ، وتنقض المركبات في عالم الكون بتقييد وتقية واصطلاح . ومن حقق البرودة علم أنها جمود أجزاء الهيولى ، والحرارة بضدها لأنها غليان أجزاء الهيولى ؛ واليبوسة تماسكها ، والرطوبة سيلانها . ومن أعاد وألح وكرر تبدلت له الأعراض ، ومن جمع وفرق بنسبة ، ووزن أموره بجميع أنواع الكم وأصناف الاعتدال نال المرغوب ، ومن ظهر تدبيره