تصريف ، ولكل تصريف حد ، ولكل حد تعجيز ، ولكل تعجيز فتح ، ولكل فتح خطاب مدلول ، ولكل خطاب مدلول حكم ، ولكل حكم سفرة ، ولكل سفرة شأن ، ولكل شأن وحدة ، ولكل وحدة وسيلة ، ولكل وسيلة دعوة ، ولكل دعوة توجه ، ولكل توجه صنائع ، ولكل الصنائع صورة ، ولكل صورة سورة ، ولكل سورة قيامة صغرى ، ولكل قيامة صغرى انفصال ، ولكل انفصال تبدل ، ولكل تبدل تجديد ، ولكل تجديد اجتماع ، ولكل اجتماع قيامة مخلصة غير القيامة المعروفة ، ولكل قيامة مخلصة شروط من التي تقدمت ، ولكل شرط من الذي تقدم سفرة ثانية ، ولكل سفرة ثانية ثالثة ، ولكل ثالثة رابعة ، ولكل رابعة خامسة ، ولكل خامسة سادسة ، ولكل سادسة سابعة ، ولكل سابعة جنة ، ولكل جنة ماهية ممتدة مع عرضها وسنة منحطة عن فرضها ، ولكل ممتدة بحسب الطول والعرض والعمق جهنم نازلة آخر اللواحق وأول الظل ووسط الذل ، ولكل ذلك خطوط مشبهة ونقط مركبة ، وأشياء بعد هذه سبعة لا نذكرها لشدة ظهورها ولكونها ممنوعة ومخوفة .
ولجميع ما بعض الصنايع المذكورة قبل حضرة وسريرة ودرجة رفيعة وأشياء ثلاثة مخزونة ، ووسيلتها ومفتاحها في المنوطات ، وبوابها في عالم الصديق ، والإذن في الاسم الأعظم ، والتنفيذ بيد المسمى الأكبر عز وجل ، والشفيع موجود في كل رتبة تقدمت أو تأخرت لمن تبصره صلّى اللّه عليه وسلّم .
فسبحان الذي يدبّر الأشياء ويديرها بالتقديم والتأخير والجبر الذاتي والاستطاعة العرضية ، وبيده ملكوت كل شيء ، وإليه ترجعون .
ومع هذا من ذا الذي يفهم تدبيره إلا إذا ألهمه الملهم ؟ ! فانظر لنفسك يا غافلا عن شأنه ، وتدبر بدّك ببدّك في بدّك الذي بيدك واحفظه ، فإنه تاسع كتاب وقع في العالم ، وإن كان لم نغتبط بتأليفه ولا أودعته من الأسرار إلا القليل ولا تتخلق بأخلاق الذي يذم مؤلفه ويتبع سواه ، وهو مع ذلك كله يقول إنه يهواه .
وقد خرج بنا الكلام إلى غير الذي قصدناه ، فنرجع فنقول : ليس لك من الأمر شيء ، وليس لك علي ما تطالبني به ، وليس علي هداك ولكن اللّه يهدي من يشاء ، وليس لنا من الأمر إلا مرتبة العبودية خاصة ، ولكن نتكلم معك بقدر الاستطاعة ، ونسأل اللّه البراءة من التباعة ، وخير الأعمال ما قصد به وجه اللّه تعالى خاصة ، فإن الإخلاص أصل النجاة ، وعمدة الرفعة والجاه .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه تعالى : إني لا أقبل عملا أشرك معي فيه غيري ، وأنا أغنى الأغنياء عن الشريك » . فخذ نفسك بتحصيل ما نرسمه لك ، وأظهره على عوالمك كلها
رسائل ابن سبعين — صفحة 331
مساهمون: ابن سبعين
ص٣٣١