وتكون من السعداء وتظفر بالرشاد المحض إن شاء اللّه تعالى .
ومتى ما يقدح في قلبك بارق خير قرّه وخلّصه من شوائب الرياء ، وعجل بتحصيله ولا تتشبه بالذي تخلف عما نواه ، وسوّفه وهمه بوقت لعله لا يراه ، وبادر إلى كسبه فعسى يثبت الإخلاص في أثنائه ، ويحصل الثواب عليه إلى حين ابتدائه ، واصعد تركيب التحقيق ، واعلم أن ما من عليم إلا وفوقه عليم ، وما من حكيم إلا وفوقه حكيم ، وفوق الكل الحكيم العليم ، والعلماء يتفاوتون في السعادة والصعود : فمن موفّ ومن مقصّر ، ومن عاش ومن مبصر . وها أنا أفيدك أنموذجا تنتفع به بحول اللّه تعالى . فإذا استوفيت شروطك كلها يتبين لك جميع ما في الكتاب المذكور من الألفاظ الوحشية واللغات الفارسية والحبشية ، ونفسر لك مجمله ونخصص مهمله ونظهر الغائب المحجوب بنصّه ، ونجمع الخاتم المنسوب مع فصه .
فصل
يا هذا ! كتاب « بد العارف » جمعته من مذاهب المراتب الخمس المذكورة فيه ، وتكملت عليها من نفسي . وأنت تعلم أني لم أمتحنه ولا بيّضته ، فإنك كنت تضبط الأصل عندك ، وتدفع المواقف خاصة . وفي كريم علمك أن الكلام المتقدم يستعان به في التأليف على الكلام المتأخر . وأمليته لك من صدري كما جرت عادتي كلها ، وكان العمر سنّ الشبيبة ، والآن هو آخرها أو قريب من آخره . وكان الخاطر مختلف الأخبار فاقبل العذر في ذلك أنت ومن يبصره . وقد عرّفتك مشافهة أن المحقق يضبط أشكال حروفه بنوع آخر بحكم ما في وقت ما لغرض ما لا يعرفها إلا هو أو من يخصه بخلاف ما هم الناس عليه ، ونبهتك على ذلك . وصناعة هذا الكتاب صعبة ، فإن الكلام يدور فيه ويتداخل والمقرب يكلم كل مرتبة من نوعها ، ثم من قوته فيها ، ثم يتكلم بحاله وشأنه ، وكلامه الخاص به لم يكمل ولا يحل أن أكمله بعدم إنصافكم وقلة قبولكم حتى تصلح النسب ويدنو السبب .
فصل
يا هذا ! كلّ ما تقدم فيه - أعني في « بد العارف » - هو المتأخر ، وكل ما تأخر هو المتقدم ، وكل ما يختلف فيه يتفق إذا كرر ، وكل ما يتفق يختلف إذا صرف .