تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

فصل

يا هذا ! جميع كتابي « بد العارف » من السفر مائة مسئلة ، ومن المنوطات ثلاثة ، ومن فوقها مسئلة ، ومن الحبل مسئلة من كل مرتبة . ولم نثبت فيه من الصنائع المذكورة شيئا غير المسائل المحلولة . فما وجدت فيه من كلام موجّه محتمل المدلول يشترك مع الصم في الصنائع ويخالفهم في المحصول ، اعلم أنه من التعليم . وما وجدت فيه من كلام يخصّ المتكلم من ذاته ويحضّ على رجوعه على جوهره ولا يثبت ويفيد لغيره - فهو التنبيه . وما وجدت فيه من حق ظاهر في قوة الصنائع ، باطن في الحروف وفيك قوته قبل خبره ، هو للتقرير . وما وجدت فيه من كلام يجرّد القوى ويفيد التصريف فهو للسيمياء . وما وجدت فيه من الأحكام ، فهو للفراسة . وما وجدت فيه من البيان الساقط ، فهو للفصل . وما وجدت فيه من الإحاطة والحصر والامتداد ، فهو للمهمل . وما وجدت فيه من الكشف والتعريف والتحكم ، فهو للمتكلم . والنقط المضافة للسفر الفارسية وغير المضافة للعربية والحروف التي تحتها للمنوطات . واطلبها في كل مسئلة منه ، فإنها مقوّمة لها ؛ وما فوق المنوطات في نفس المنوطات تجده فإنها مقدمة نتيجتها . وما فوق ذلك لم نذكره ولا يحل لي أن نبثه إلا بأمر اللّه . وهذه سنّة قديمة . والمحقق في الأمور التي فوق المنوطات يخبر في أمور كلها إلا المحبوب عنده ، فإنه يسأل فيه . وما أقل وجود محبوب المحقق على أتم ما يمكن ويجمل وكثير ما يجف ويقول أنه يحب ، وهو يريد بذلك الحب المضاف الذي يشرحه العرف الفاشي .

فصل

يا هذا ! الحروف التي في « بد العارف » وتركيبها والكلام بها ، المراد بها أنت ولواحقك والعالم : فأن تجعل ضميرك كالجنس ، وشأنك كالنوع ، وأملك كالشخص ، وأن تأخذ من الفقيه المحافظة ومدلول صنعته فيها ، ومن الأشعري السياسة بك في مذهبه لا به ، والمصانعة والاحتياط على صنائعك ، ومن الفيلسوف الصناعة الرئيسية والحكمة التي تفيد معرفة الأشياء حسب ما تعطيه وتقتضيه طبيعة البرهان ، ومن الصوفي مكارم الأخلاق