دبّره هو في معاشه . والمروءة من الدين والفضلات المكروهة قد ينتفع بها وتكون من أنواع الخير الذي يراه لغيره ولا يراد لنفسه . ومن وصل إلى الحق الصرف قلّت وسائله وقربت مدته . ومن أضاف المناسب البعيد إلى الرئيس الظاهر استعان ببعض رئيسه على كل مرءوسه وعلى كل ما يناسبه وزاد له خيره . ومن حفظ حكمته حكم الخير والشر ، ومن أهلها فاته الخير وضرّه الشر . والأعمال بخواتيمها . والحافظ هو اللّه وحده . ومن صعب عليه نيل الحقيقة يجمع في مركبه الربع من المبدأ ، والنصف من الثاني ، والربع من الثالث ، ثم يسمى الجميع ويقول الآخر من الأول والأول من الطبيعة ، وما بينهما منهما .
وبالجملة : الأول يتفق مع الثاني والثالث في الجنس ، ويختلف معهما بالنوع .
والمطلوب الأبيض يتخلص بثلاثة ، والأصفر بأربعة ، والنار بالأصفر ، والأبيض لا نار فيه .
وإذا رأيت ما يصبغ بكيفية ويتصل بالمنفعل له بواسطة ذهبية ويتماسك بكاسه فشدّ عليه يد جدك وجدك . والخير كله في الحياة فإنها شرط في صفات الكمال . فإذا ارتفعت ارتفع ما ذكرت . وبعد هذا كله هذه الكمالات بالإضافة إلى الحكمة المتممة للسعادة والمقوّمة لما بعدها من الواجب المحمود ومن الجائز ، وهي عند بعض الناس السعداء من أحد خرافات العجائز .
فصل
نصيحة ! يا هذا ! كل رسالة نوجهها إليك تصفّحها في كل يوم ، فإن الخير فيها بالذات وهو يزيد في كل زمان ، فزد فيها واجعلها في جبينك المضاف إلى همية همتّك وعينك التي تبصر بها مدرك حكمتك ، والحقائق يجذب بعضها البعض وكل شيء منها مغناطيس صاحبه .
فصل
يا هذا ! إذا كتبت احذر أن تشغل نفسك بالكسب الصناعي فإنه يضيّع الوقت ، ويضيّق على النفس في مآربها ، ويعمر مساحة القرطاس بالعرض الذاهب ، ويصعب نيل المقصود به . والسخيف العقل من الناس الذي لا شيء أسخف منه من يحفظ صيت رئاسته ، ويضيع شأن سياسته ، ويكلّف نفسه جمع الباطل بالوهم ويخدم غيره وهو تحت الباطل في الفهم . فكفّ الكفّ عن صيد الفقر ، ولا تفك الفك عن قيد الفكر . وأكثر في كتبك من الحروف المتحابّة ، وبدّلها في كلماتك وبددها ، ولا تصرفها في أمر لا يصلح بسعادتك ، وأعظم منها التالي ، وأجلّ منه بتعضه ، وأعظم من الكل الذي يقوم من الجميع