تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وحكمة هذا القياس ، وإن كنت خبرك فأنت أنت لكنك غير خبرك ، فافهم ، وافعل بمفهومه وبمثله ، لكنك خبرك فكذلك ، لكنك ذلك كله ، وذلك التبدل ، لكنك البعد الداعي ، والقرب الساعي ، والقصد الراعي ، والوهم الناعي ، والعلم الداعي ، وهو الخبير ، وهو البصير ، وهو القليل ، وهو الكثير ، وهو ألا وما يجب بعدها ، وهو ألا وما يلزم عندها ، وهو أن والتالي ، وعن والعالي ، وهو الشمائل المنحطة ، وهو الحط والحطة ، وهو الشكل والخط والنقطة ، وهذا كله توحيد التفصيل ، لا توحيد التحصيل . وسمعت الماهية القيومية إشهادها بلسان صاحب حالها ، لا بلسان حالها ، ثم بهما ، أو بما أوهما ، أو بما أبهما ؛ فأشهدتها وشهدتها بأنها الشاهد المشهود منها ، ثم تفقدت الأمر في الجميع ، ووجدت الشهود عندها ، وما شهد وانجر بها عليها عندها ، والشهادة الوهمية جعلت ما قبلها وما بعدها ، والحقيقة شهدت برفع القبل والبعد والقرب والبعد فشهدت بضد تلك الشهادة أن لا شهادة ، ورزقت الشهادة برفع الشهادة ، وماتت بمعنى استحقت على هذه الشهادة ، وقالت : لا يصح وهم الشاهد مع الغائب الشاهد ، ولا يثبت أكثر من واحد صح برفع الواحد ، ثم جمعت أوهامها ، وفصلت إيهامها وإبهامها ، وتذكرت ما رتبت في هذا العقد والحجة ، وما بحثت فيه ، ثم فكرت في الذي حصلته بإزاء ذلك ، وهو من وراء ذلك لا من قبيل ذلك . ثم وجدت الحق وأشهدت بالحق الحق ، وقالت : الوجود هو الحق ، وهو يقول الحق وحده ، وما سوى الحق باطل ، ولا يقول هذا القول ، ويكون هذا الحق إلا واحدا ، ولا تكون وحدة هذا الواحد من قبيل الوحدات المذكورة في الصنائع ، ولا الموجودة في الضمائر والطبائع ؛ بل هي وحدة بعد مفهوم الوحدة ، وهي تقوم القليل والكثير في معناه بما هي ماهية في ذلك ؛ لأنها ذلك هذا بالقضاء الوهمي عليها ، وبالمتوسط الشاكر ، فهي وحدة مستدعية للذوات ، وتلك الذوات ذات ، وتلك الذات تلك ، ثم وجدت ما تقول وما تعلم وما تفعل من صفة نفسها ، وضد ذلك كذلك ، وصفة النفس نفسها ، ثم وجدت تمزيق صحيفة الصواب والخطأ ، وعاينت في العلم عين الخطأ ، وعلمت كيف اختلفت بذلك الخطأ ، وقالت : تمزيق الحجة هو السلوك على المحجة ، وجاء علم بغير علم ، ومعلوم قبل عالم . وكان الوجود الجامع المانع قد عزم أن يشهد عليها ، وكان الكتاب المذكور قد عزم على أن يستقل ويرفع إليه ، ويحكم بمقتضاه عليه ، فلمّا سمع منها هذا منع الحكم والشهادة ، وأنكر الأصل والزيادة ، وعلل الضرر والسعادة ، والحق لا يمكنه إلا الحق ، فقال