ملاحظات على بدّ العارف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم كثيرا كل مكتوب مكنون في كتاب « بدّ العارف » يعجز عن فكّه العليم بفك المعمّى - أفكّه لك يا من حرّك لكتب « بدّ العارف » حتى يقع الاسم على المسمّى ، ويشهد شاهد الأشياء ومنزّل السّور ومشبع الأحشاء ، ومنشىء الصّور - فذلك إذا أنت استقمت على طريقة السلف واتجرت في أسواق المعارف بمالك لا بالسلف ، وخلصت نفسك من شرك العاجل ، وقويت نفسك في طلب الآجل ، وأسعفت باعث بشير المخبر البشير في مطالبه ، وشفعت وارث شفيع المحشر في مآربه ، وذقت بلسان حالك الثاني من طيبات ملك هويتك ، وجلت بإنسان بالك الباقي من مغيبات كنه آنيتك ، وتصرفت في الكون بالقدرة المقيدة ، وتحركت بالعون والهمة المؤيدة ، ودخلت على باب الجنة المعجلة ، ورحلت لبواب الجنة المؤجلة ، ويغبطك خبرك المنبعث بفرعه وأصله ، ويخصك شرفك المكترث بنوعه وفضله ، وتسع في سرك بأذن علمك .
المرء مجزي بعمله إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . وتحقق شروط الكمال وتشهدها قبل الشهادة الخاصة ، شهادة المشيع الكاشف ، وتخلص نفسك المنسوبة لك خلاص المخلص المكاشف ، ويضمحل شخص شهوتك ويتلف ، وينمو حرص همتك ويخلف ، ويفاض عليك البشر حتى تكاد تشير بمدلوله حركات بشاشتك ، وينشدك البشير : أنا البشير رسول حشاشتك . وشأنك لا تغشاه شبهة ولا تعشاه ، وحاشاه حاشاه حاشاه .
ولعلك تقول : يا هذا ! إنّا وإن لم نحصل الشروط كلها نقدر على بعضها ، وأنت قد ارتهنت وزعمت أنك تفيد شروح ما زعمت ، وأشهدت الأول الحق بدّ الكل وبدّ العارف والمعروف والمعرفة بذلك على نفسك بذلك ، والزعيم كما تعلم غارم ، وأنت أمين اللّه على نفسك إن كان تعلم أني عدمتها الآن كلها أو بعضها . فإن كان عدمتها كلها فينحل ارتباط شرطي مع مشروطه على الإطلاق ، وإن كان عدمت منها بعضها فقط فأنصفني والزم نفسك ما يلزمها ، وقابل البعض بالبعض ، ونزّل المثل على المثل ، وأعط بقدر الذمة ، فإن حبل الإنصاف عند الحكماء لا يبان ، وبالجملة : كما تدين تدان .
فإن قلت ذلك كما بلغني أنك قلته ، نرسل لك في الحين الجواب ، ونجيبك بالسلب لا بالإيجاب ، ونكبّ كواكب الإسعاف في فك الكتاب . وإن أنصفت وسلمت ، يصلك