تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
والوهم مصروف عنه ، والأول هو الآخر ، تجد الوحدة التي لا تضاف إلى غيره ، ولا تعرف إلا له ، ولا تنصرف إلى الأبد دون الأزل ، ولا إلى الأزل دون الأبد . المحقق بالحق لا يذهب عن الحق ، ولا يحكم إلا به وله ، وهو الذي يصرف الحق إلى آنية الحق ، وينسب وحدة الذات إلى التنزيه من كل الجهات ؛ ولهذا المقام أشار المحقق بقوله : « كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان « 1 » » . اللّه فقط : هو الأول من حيث هو الآخر ، وهو الظاهر من حيث هو الباطن ، وهو بكل مدلول منها هو ذلك ، ظهر التنزيه ، وبطل التشبيه ؛ لأن الجسم ما بين نهايتين وعدمين ، لأنه هو الذي كان في النظام القديم يشمل كلية الممكن العام ، فخرج من العدم والجواز إلى الوجود المشخص والثبوت ، ويمكن منه وفيه أن يرجع على ما كان عليه ، فهو الذي لا يلزم من فرض وجوده وعدمه محال ، وهو واقف من صفة نفسه على حاشيتي النقيض والسلام على من اتبع الهدى . اللّه فقط : قدر أن الوجود كله صورة واحدة محيطة بظاهره وباطنه ، وأن باطن تلك الصورة محيط بظاهرها ، وظاهرها مواز لباطنها ، وأن تلك الصورة المحيطة بالكل مشتملة على كل صورة ، ومحتوية عليها لا تشذ عنها صورة واحدة من صور الموجود ، لا ظاهرها ولا باطنها ، وقدّر أن الوجود كله مشحون صورا بعضها في جوف بعض ، ومجاورة بعضا ومبينة عن بعض ، ومنها ما يكون بعضه في جوف بعض صورة أو صور ، وبعضه محتويا على صورة أو صور ، وكذلك المجاورة والتباعد ، وقدّر أن في مركز ظاهر الوجود نقطة صورتها صورة المحيط ، ونسبتها إلى كل نقطة من الوجود نسبة واحدة ، فهي بمقابلتها كل نقطة بذاتها ، ومحاذاتها لها متشكلة بشكلها ، وتلك النقطة أيضا متشكلة بشكلها هي لكن من حيث الوجه الذي يليها منها فقط لا من كل وجه لهذه النقطة . فإن هذه النقطة مقابلة بذاتها لكل نقطة ، وليس كذلك سائر النقط ؛ لأن كل واحدة منها لا تقابل بذاتها سوى هذه النقطة التي في عين الوسط ، وإن حاذت غيرها فبوساطة هذه النقطة التي لها محاذاة جميع النقط بذاتها ، وقدّر أن الصورة المحيطة بجميع الصور لها اسم من حيث صورة في متصور قائم بذاته وهي غير قائمة ، وللمتصور من حيث موصوف بها اسم ، ولمّا ارتبطا ارتباطا لا يصح انفكاكه أبدا دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ، لم يصح الإخبار عن مطلق الصورة إلا ومطلق المتصور صحبتها ، ولا عن
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
رسائل ابن سبعين — صفحة 323 | ابن سبعين / أحمد فريد المزيدي