تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
متضادات أو متغايرات ، المقصود عمران مطلق الصورة الوجودية صورا ، فالوجود واحد هو القائم بجميع الصور ، عين الخالي عنها على التعاقب ، والصورة هي الهالكة دواما المتعاقبة دواما كائنة بائنة ، شاهدة غائبة ، قديمة حديثة ، موجودة معدومة ، وصلّى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليما . اللّه فقط : أشهدت الماهية المنسوبة القائمة بالماهية الأصلية القائمة على كل نفس بما كسبت منها أنها لها من صفة وجودها حال وجودها وإيجادها ، وأنها مقيدة بها ، وذلك صورة لها ، وتلك لا يلزمها منها إلا ما يلزم من المقوم والمتمم والمخصص فقط ، وزعمت أن الماهية المطلقة الوجود واحدة من كل الجهات ، والمقيدة واحدة من جهة معقولها الكلي ، وتقال على كثيرين بالنظر إلى مشار مشار ، ومعلوم معلوم ، ثم قالت النسبة القائمة المحاطة من المطلقة للمقيدة : إن كانت وجودية فهي هي ، وإن كانت غير ذلك فلم تظهر المقيدة من حيث ظهرت ؛ بل الظاهرة المطلقة ، وظهورها لها . وهذا فيه بحث وليس بالقليل ، وإن كانت وهمية قريبة من الوجود ، وبعيدة من العدم فيكون من قبيل الشيء الذي تنصرف لوازمه إلى ذاته وتعود إلى ماهيتها بالعرض ، وتبعد عنه بالوهم في المعلوم المفارق ، وفي المدرك بالطول والعمق والعرض ، وإن كانت واحدة من حيث الماهية ، أعني : أنها لا يمكن فيها بما هي ماهية إلا أن تكون في الوجود وحدها فهي الوجود خاصة ؛ لأنه لو كان للوجود ماهية غيرها لكان يلزم أن يقال للوجود : ماهية وماهية بما هو موجود ، أو ماهية لا كالماهية ، أو ماهية الماهية ، وهذا فيه ما فيه . أو تقال : بإزاء العدم ، أو بالمعنى الذي لا يقال فيه إنه لا من قبيل المعدوم ، ولا من قبيل الموجود ، أو تقال بإزاء الموجود بالوجه الذي لا يقال فيه عرض له الشيء أو عرض في الشيء ، وما أشبه ذلك ، أو يتوهم أنها ثابتة في المكان المقدّر الذي منه في الذهن معنى ما يعرض له الوجود ، فيعود بذلك العارض موجودا ، إما يشار إليه ويعوّل عليه ، ويتطرق إليه الوهم ، ويدل عليه الدليل . أو يقال إنها أعم من الوجود أو الوجود أعم منها ، وهذا كله لا يصح ، إذ الحق لا يكون إلا المعلوم الشاهد لنفسه المتفق من جميع جهاته ، وهي به ماهية ، ففيه وبه أدركت ، وهو أظهر لا حق نسبتها ، وهذا كله عسير التحصيل من جهة العبارة ، ويحرم عليه ضمير العبد بحركة الإشارة المستلزمة لقوة صدقه بوجه ما لطيف . وهذا كلام لا يسعني فيه الكلام ، ويسعني فيه الرمز والإبهام ، وهو إن كنت أنت بما تجد فقط فأنت خبرك فقط ؛ لأنك أنت أنت بذلك ، فأنت خبرك بحسب هذا القياس
رسائل ابن سبعين — صفحة 325 | ابن سبعين / أحمد فريد المزيدي