تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الحق لأنه الحق ، فالوحدة تقبض ، والكثرة تبسط ، والحق بعد خلف وراء ذلك كله . إيه : هذه الماهية قد هلكت أو كادت ، وتوحدت أو كانت ، وقد ظهرت ولم تزل ، وهذا الحق جد بما يجب له ، وهو كما يجب له ، وعلى ما يجب له ، وكلامنا هذا عقب الاستحقاق لا بعد الاستغراق ، وفيه تسامح وتجاوز ، وتقديم وتأخير ، ومفصل ومجمل ، ومخصص ومهمل ، وفيه أيضا أسباب الأحوال الصالحة ، والمتاجر الرابحة ، والأخبار الراجحة ، والتدابير الناجحة ، وبالجملة : هي مغناطيس النبيه ، ونتيجة دعوته ، وقطيفة الطالب ، وطبيعة غبطته ، من تعلم ما ذكر حسبنا ذكر في هذه الحجة القائمة على أهل المحجة والحجة يكتب شهادته ولا يكتبها ، ويستدعى سعادته ويحكمها ، ويزيل ما يريد منها ، ويستثنى ما شاء ، ويستعذر عما شاء ، فله ذلك ، وانصرف بحاصله عنها ، ويضمن مفهوم نصيبه منها ، وبهذه الشهادة يظهر المصيب والمخطئ ، ويتميز المعطى من المعطي ، شهد ذلك ، تلك ذلكم أنا ومفهومه إن كان لا إلا أنا ، فلا إلا هو ، وإن كان لا إلا هو ، فلا إلا أنا ، وإن كان لا أنا إلا بما أنا ، فهو المستقل فقط ، وهو هو ، وهو الواحد . وإن كان أنا بمعنى أنه هو أنا في وقت ما وفي حال ما وباصطلاح ما فأنا المستغني ، ولكنه بوجه ما ، وبهذا الرأي فهو أنا بوجه ما ، وبهذا الرأي فهو أنا بوجه أكمل ، وأنا هو بوجه أنقص ، وإن كان الأمر في أنا وهو هو سبب نيل معلوم ما يمكن به أن يفصل الحق ، ويقطع سبب التلوين ، ويوصل حبل اليقين فأنا القابل ، وهو العارض ، وأنا العارض ، وهو القابل ، وهو الأول ، وأنا الأول ، وهو الآخر ، وأنا الآخر ، وهو الظاهر وأنا الظاهر ، وهو الباطن ، وأنا الباطن ، وهو باطن الباطن ، وهكذا . وأنا المرتبة المفردة ، والمضافات المعددة ، والأكوان المبددة ، وهو الواحد في كل واحد من ذلك بما هو ذلك ، فأنا عن ، وبعد ، وهو هو فهو الأول والآخر ، والظاهر والباطن بوجه أكمل ، وجملة الأمر إمّا متابعة تكشف العين بالعين ، أو دائرة تدور على نقطة البين ، أو صدق سكينة ، أو قسط مقاومة أو حفظ مشاهمة . وإن كانت البدّيّة تقوم بجهة وجهة ، فالتقديسات بعد ، وإن كانت البدية من جهة فقط بجهة فقط فالغرة هناك ، وإن تلاشت في الوحدة المذكورة بالوحدة المذكور فالكمال مرسل ، يا هذا ، اضطرني الحال في هذا الموضع إلى النطق بكلمة هو قائلها : أنا العليم بخفيات الصدور ، أنا الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويثيب على كظم نفثات المصدور ، والذي حملني على ذلك متابعة الفكر في حال المنظور فيه ، وفي الوهم الذي هم الناس فيه ، فسبحان العسير اليسير ! فعليك بالقسط والصعود ، والنكت والسعود ، ثم
رسائل ابن سبعين — صفحة 327 | ابن سبعين / أحمد فريد المزيدي