تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وقد أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإثبات والتنزيه والجمع والتوحيد ، وسكونه إليه بقوله : « لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » . الجمع « 2 » لا يحجبه الأوقات والتوقيت والمواقيت ، ولا تستره المرسومات ، ولا تستقل دونه المعلومات ، الجمع الواحد لا يغيب عن الظاهر فيعدم فيه ، ولا ينتقل في الباطن فيفقد منه ، الجمع لا يختفي له الوارث ، ولا ينزل له إلا في الجمع ، وجود يجود بمعلوم الوصل ، ويجمع الفرع بالأصل ، وهو عهد التمام الذي يصرف النظر إلى وحدة المشهود في الشاهد ، وينسب الوحدة إلى الواحد . المحقق لا ينصرف إلى الماضي والمستقبل فتطلبه المواقيف بلواحق الحجب المرسومة ، ولا يتشوف إلى الوقوف في مواقف الحدود المعلومة ، المحقق لا ينتقل إلى معلوم دون معلومه ، ولا يبصر في جمعه وتفريده غير مقامه ، وما دون هذا التحقيق فهو وهم لا يجوز مع برهان التوحيد ، وتلبيس لا يخرج عن منابه . الإحاطة : هي التي تنصرف بالتنزيه إلى اللّه ، ولا يستدل عليها بدلالة مختلفة الحدود ، وهي حضرة الجمع الواحد المتفقة من جميع جهتها بإيقاع التحقيق بمعلوم الحق حق لحق ،
هامش
أعني الوحدة وما سرى وتعين بها من مطلق الذات متعيّن مما لا يتعين منه . فمن تحقّق بالشهود الذي هذه المعرفة من لوازمها ، ووجد صحّة ذلك ، ومطابقته منه سرّا ومعنى وروحا ومفنى في كل موطن وحال وحسّ ومثال ، ورأى الأمر مطردا في تفاصيل شؤون ذاته ، وفيما خرج عنه باعتبار من مخلوقاته سبحانه ومكوناته ورأى نفسه وكل شيء من وجه غير الحق ، ومن وجه شأنه ، ومن وجه عينه ، ورأى الحق مرآة يرى فيها تفاصيل أحوال عينه ؛ كما يرى عينه مظهرا لوجود الحقّ ؛ كل ذلك في آن واحد جامع بين هذه الأحكام وغيرهما مما لا يتعيّن ذكره بعبارة ولا يتنبّه له بإشارة ، وصحّت له المضاهاة والمسامتة في العين حيث لا وصل ، ولا بين ، ولا حيث ، ولا أين . وكان إدراكه لما أدرك في ذاته وبذاته ، وتمكن أن يظهر من حيثية كل وصف وحال بأحكام سائر الشؤون والصفات ، وأن يظهر أيضا ما شاء إظهاره تماما في كل الحالات ، وحفظ صورة الخلاف بأحدية الجمع ؛ كما يحفظ الوتر الشفع ، وكما ينحفظ أيضا بالأصل الفرع ، فهو العارف ، والمدرك الواصف ، والحافظ الثاقف ، والحاكم المشارف ، ووراء ما ذكر ما لا يقال ، ولا يظهر صاحبه حكمه ولسانه تماما لذي علم معين ولا حال . ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 352 ) ، وأبو داود ( 1 / 232 ) . ( 2 ) الجمع : إشارة إلى الحق بلا كون ، ويسمى جمع التمخض ، لا تطرأ الصور الكونية في الحق وانطماس كثرتها في وحدته ، وانجلاء عينه لدى الغير ، بإطلاق لا يبقى معه غير .