الإحاطة بوجود المقامين ، فإن الذات والوحدة مقامان ، ووحدة التوحيد لا يطلق عليها ذلك .
اللّه فقط : العلم يصرف ويثبت وحدة التنزيه إلى الموجود . الوحدة وحدته ، والموجود هو والوجود له ، وبه الوحدة لا توجد دونه ، ولا تنسب لغيره ، الوحدة لا تشير إلى مقام معلوم دونه ، ولا تدل على سواه ، ولا تثبت مع وجود الأوهام ، ولا توجد دون المقام ، الوحدة به ، والكثرة له ، والأسماء تنصرف إلى الواجب ، وتجمع بمعلوم الجمع الواحد في الشاهد والغائب ، الكثرة المنسوبة إلى الوحدة تشير إلى جمع الأسماء والمسميات لديه ، وتصرف الإحاطة إليه ، وقوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] ؛ جمع الوجود بأسره ، وأتقنه لنفسه ، وهو الموجود والوجود ، والسر والجهر ، والشاهد والغائب والمشهود ، قوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
[ الأنفال : 17 ] الآية دلت على ظهور المقام الجامع بمعلوم المقامات المصروفة إلى الوحدة المنسوبة له ، وهو الموجود والعالم والعلم ، والحامد والمحمود « 1 » .
هامش
( 1 ) قد كان معلوما من حيث الأصل فظهر بصورة أخرى ؛ فأثبت ومحى ، وأفقر وأغنى فأوعى ، من عرف اللّه من كونه واحدا فما عرفه ، ومن عرف اللّه باللّه فما عرفه ، ومن عرف اللّه بالدلائل والشواهد والآيات فما عرفه ، ومن عرف اللّه بإشهاد حاصل عقيب طلب فما عرفه ، ومن عرف اللّه بتعريف معين منه سبحانه فما عرفه ، ومن عرفه من حيثية حال ما من أحوال نفسه فما عرفه ، ومن كانت معرفته نتيجة توجهه نحو الحق أو إقباله عليه بعلم وعمل وقصد وتعمّل فما عرفه ، ومن كان حاصل معرفته أمرا يستلزم أخذ شيء وترك شيء ، وتصحيح أمر وتزييف أمر ، وتقرير واعتراض ، وترجيح وإعراض فما عرفه ، ومن ذاق طعم الاستهلاك في الحق ورآه الغاية فما عرفه ، ومن توقفت معرفته على موجب ما أو موجبات معلومة أو مجهولة فما عرفه .
وإنما المعرفة لمن فجئه الحق بتجلّ غير منضبط ، ولا مكيّف بحيث يستلزم ذلك الشهود معرفة لم ترد على حال معيّن ، وكان من شأن تلك المعرفة معرفة سبحانه أنه بكل وصف موصوف ، وله ظاهرية جميع الصور والحروف جمعا وتكثّرا ، كما أنه المعنى المحيط بكل حرف توحّدا وتستّرا ؛ يقبل بالذات من كل حاكم كل حكم ، ويظهر بكل رسم ، ويتسمّى من حيث كل شأن من شؤونه التي لا تتناهى بكل اسم لا ينحصر في عرفان ونكر ، ولا يتنزّه من حيث ذاته عن أمر نسبة التركيب إليه ؛ كالبساطة والحصر ، والقيد ؛ كالإطلاق والإحاطة . من جملة أوصافه وحده هي منبع الوحدة ، والكثرة المعلومتين ، وله الإطلاق المقدّر من وجه أيضا عن كلّ وصف جامع بين صفتين متباينتين ، أو متفقتين معروفتين ، أو مجهولتين ، أسمائه وصفاته متعينات بشئونه ، وتعيّن بعض شؤونه موقوف على البعض ، ومنتهى فروعها متصاعدا أمهات شؤونه المسماة بمفاتيح الغيب ، والاثنان منها متفرعان عن السابقين عليهما ، والسابقان ؛ وهما مفتاحا الكثرة : متفرعان عن الوحدة ، وهي :