الصحيح الذي يبلغ إلى السر ، ويدل على الوتر ، وشاهده الموجود في الغيب يشير إلى الوحدة به ، وبرهانه في الشاهد يدل على آنية الجمع في مواقف السمع .
يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم يوتر فليس منّا » « 1 » .
النقطة وجود مفرد تدل على آنية أنا ، وآنية أنت ، وهوية هو ، وهذه أسماء موجودة بعد وجودها ، ورسوم بادية عنها وحدود تفتقر لها ، وتسترها بالتصريف ، وتظهر بالتشريف ، النقطة تشير إلى وحدة المحقق عند سلب الإرادة ، ونيل المراد ، وحذف مسافة المواجد ، والأشراف ، وقطع التقسيم والاشتقاق .
اللّه فقط : اللّه هو الذي وجب له الوجود والوحدانية والكمال ، ووجوده ينبني على نفي التشبيه ، والتشبيه ينبني على إثبات التمييز والتغيير والتأليف ، والوحدانية تنبني على نفي الشريك ، والشريك ينبني على الاتصال والانفصال والحلول والانتقال ، والكمال ينبني على نفي النقائص ، والنقائص منها ما يمنع الأفعال ، ومنها ما يمنع الكمال ، ومنها ما يمنع الإدراك .
اللّه فقط : من طلب عناية اللّه باللّه وجدها ، ومن طلبها منه ب ع وصلها بمجموعه المدبّر ، ومن اجتمع حتى يجدها بجوهره وجدها باللّه ودبرته حقيقتين ، ومن استند ولم يفصل وأصله صحيح التوجه ، وآنيته سالمة امتنعت في حقه ؛ لأنها كانت تكون عبثا ، واللّه عز وجلّ هو الذي إذا صحب الصفة من جهة اصطلاح بعض الناس لا تصح إلا وهي حكمة ، ولا تصح تلك الحكمة إلا وهي ذات ما ، وتلك الذات لا تصح إلا به ، وهذا الرابط لا يكون إلا من ذاته ، ولا يكون ذاته بل هو المعلوم والمحصل المتوجه ، فاعلم ذلك .
اللّه فقط : المحقق لا يقسّم الوحدة ، ولا ينسيها لغير اللّه ، ولا يصرفها لسوى الواحد ، الذي ينوب هذا الجمع المحقق هو الذي لا يلحق بالتحقيق ، ولا ينسب إلى الجمع والتفريق ، الوحدة لا توجد دون الذات ، ولا تنصرف لمعلومين فتستتر بين ذاتين ، وتجعل من مرتبة
هامش
طول العنق ، وبكسرها : نبيذ العسل .
( والبضع ) بفتح الباء : القطع ، وبضمها : النكاح ، وبكسرها : ما لم يبلغ العقد من العدد .
وباللسان الثاني كأنه قال : أنا تحت التحت ، وعبد العبد ، وإنما خص نقطة الباء وخفضتها بالذكر ؛ لأن نقطة الباء هي النقطة المفردة اللازمة للتحتية ، مما إذا زالت نقطته تلاشى ، والخفضة موضع الكسر ، وبذلك الكلمة جامعة بين المعنيين .
( 1 ) رواه أبو داود ( 2 / 62 ) ، وأحمد ( 2 / 443 ) .