تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
يدخل تحت جنس الصديق المتوسط ، وإن كان ضد الذي فرض تصديقه تصديق المتوسط ، وإن كان على بينة من قوة تصديقه إلا على الوجه الذي يطمئن به القلب من مشاهدة الأفعال ، ولا على الأدلة المذكورة المشهورة ، بل بأمر هو ذلك الحق ، ولا عين تبصره ، ولا عقل يحصره ، ولا علم يكشفه ، ولا قوة تقدره ، ولا إدراك يخصصه فهو المطلوب الأعلى ، وهو الذي يفهم القوة من القوى ، ويبحث عن السعادة بالتوطئة الإلهية ، ويكون قلبه من قبيل الشيء المطبوع . وهنا بحث لا يصح مفهوم صناعته بوجه ، ولا على حال ، وشأن اللّه هو الأول والآخر على الإطلاق ، وهو الظاهر والباطن في الأكثر ، وهو الكل بما هو ذلك ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه في جملة ما هو عليه إلى اللّه يصل العارف ، وبه يعلم العالم ، ومنه ينفق المحقق ، وإليه يستدل الباحث ، وعليه يسلك المستقل ، وعنه يخبر المولّه ، وله ينكر الكافر ، وبه يكفر ، وهو الظاهر في كفره ؛ لأنه بالوجود الصادر عنه ، لا إله إلا اللّه فقط . اللّه فقط : النقطة سرّ الحروف « 1 » ، وسبب الخطوط وباطنها ، وله نسبتها ، وهو النسب
هامش
( 1 ) قال سيدي علي وفا في المسامع : نقطة الحرف المنقوط منه بمنزلة الصورة الكونية الجسمانية من النفس المفارقة المتعلقة بها ، لا هي داخلة في جوهر الحرف ، ولا هي خارجة عن صورته المحسوسة ؛ لأنه لا يتم ظهوره بأنه الحرف الفلاني إلا بنقطة ، لكن إذا كان لجوهر ذلك الحرف مع مرتبته التعقلية مرتبة هو فيها مستغن عن النقطة ، ثم تجرّد عن نقطته انتقل إلى مرتبته المجردة ، وإن تم ، وإلا تناسخ ، أو حصل في ظلمة الإيهام والنفي الأول ، كالغين والعين ذات واحدة هي بعينيتها مجردة غنية في قيامها عن النقطة ، حال ما هي مقيدة بغينيتها ، محتاجة إلى النقطة ، فإذا تجرّدت عن غينيتها بالتجرد عن غينيتها بالتجرد عن نقطتها رجعت عينا فقط . والثاني كالباء متى زالت نقطتها تناسخت في التركيب بين النون والياء والتاء والثاء ؛ لتشابه الصورة بلا نقطة ، وإلا تلاشت بإسقاط تعيين ما هي ، وبذلك فضّل العالم على الجاهل ، والعامل على الغافل ، ومن أحبّ قوما فهو منهم . اسمع : قال قائل : « أنا نقطة الباء » ، ولهذا حقيقة سيادية بالنسبة إلى المراتب الإرادية ، وأدب إرادي مع المرتبة المرادية ، أما الأولى فكأنه قال : من لم يتعيّن بي تلاشى وانبهم ، وأما الثانية فكأنه قال : مرتبتي التي ليس لي تعيّن بسواها أن أكون تحتا وعبدا . وقال قائل : أنا خفضة الباء ؛ لأن محلها أن تكون تحت النقطة ؛ إذ النقطة في الظاهر المرتبي ، كالجزء من الحرف المنقوط ، والشكلة ليست كذلك ، فلا تفصل بين النقطة وبين ما هي منه ، فكأن هذا قال باللسان الأول : بي يعرف ما وضعت لأجله ؛ لأن بالحركة تعرف ما وضع اللفظ له ، كما تقول : ( البرام ) هو بكسر الباء جمع برمة ، بمعنى قدر ، وبضمها هو القراد ، فلا يتبيّن ما وضع له إلا بالحركة ، والبراق بكسر الباء جمع برقة ، وبضمها جواد المعراج ، والبتع بفتح الباء :