تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أوحش اللّه ، وسلام عليك ، واستودعك اللّه ، وما أشبه ذلك . واعلم أن اللّه يحسن لبعض عباده ، ويدبره بحكمة البسط والقبض ، ويحفظ حياته الروحانية بالنفس النفيس كما يدبر الحياة الطبيعية فيه بحركة تنفس الرئة والنبض ، وبالجمل إن استطعت إن تهذر أخبارك فنعمة وافية والحمد للّه ، وإن غلب الحال وطال سبب المتابعة عرفني ننظر في علاج ذلك ، وقد نظرت ، وإن كان خفيّا فسيظهره اللّه بوجه ما في وقت ما مع شخص ما لا يعرفه أحد منكم ، ولا يظهر عليه أثر التوقع في المهمات ، وإذا أبصرته ذكرك بقصدك ، فكان سببا لقرينة الحال في الحال ، والذي منع الغير أن يجد ذلك في الأكثر هو بعد الشبه . واعلم أن متابعة الجزئيات وتصفح أحوال الغافل عن التقية المفروضة تورث فوت الراحة ، وتستجلب ما لا يحمد على الإطلاق ، وو اللّه لقد ، وو اللّه لولا ، وو اللّه ما ، وو اللّه إذا ، وو اللّه إن رضي اللّه عنكم أنا ، واللّه شاكركم وذاكر معاملتكم الجميلة بما يجب ، وإن كنت مع هذا لا انفك عن التقصير ، وغرضي إظهار ذلك بالفعل ، وهذا ما يتعين لي في هذا الموضع ، أعني : البلد بل الإقليم ، ومفهوم هذا صح عندي أن الراحة تقع عندكم بالخروج من أرضكم وهما ، وبالإقامة معكم حقيقة ، ولو علم قدرها ، ولواحق الهيكل تغلب على مرسوم الهيكل العقل يغتبط ، والنفس تتفقه ، والشهوة تحكم ، والجسم يفعل ما عول قط المحقق على غير ، فإنه به وله فقط ، ولا بد للعارف من بده . حديد التوحيد لا يجذبه من حجارة الألفاظ إلا مغناطيس قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] . اللّه فقط : ما حرّك اللّه قلب من يحبه إلى مخبر ما وهو بعيد منه ؛ لأن حقيقة محبوب اللّه إدراكه الأمور على ما يجب ، وفي الوقت القريب ، وهو أيضا لا يمكنه أن يهمل الأخرى والأولى في اللّه قط ، وهو يحق الحق على أكمل ما يمكن ، ويجعل الشيء في محله ، ومعنى محبوب اللّه : من ثبت خيره فيه وتحقق . صدق الإرادة سبب هدى اللّه القريب أو علامته ، وهدى اللّه هديته للأرواح ، وتلك الهدية روح الروح المعتبر ، من زعم أنه ينال حظه من اللّه بغير حظه منه ، فقد ظلم نفسه بجهله بالمطلوب ، إن نطق العارف بما هو عليه ، وعبارته تفيد بالقوة والمفهوم وبمدلول الصيغ ، فهو معلوم لفظه ، وإن زاد بقدر ما يقع الفرق بين المدرك داخل الذهن وخارجه . وأمّا المحقق فمعلوم أمره إلى اللّه وحده ، ولعبده الواحد ، ولا يمكن غير هذا عقلا ، إذا وصل الصدّيق إلى الشيء الذي يصدق به على الكشف والتحقيق والحصر ، فتصديقه لم