وأنت عاقل ، ولا تتكلم وأنت حاضر ، ولا تحاجج وأنت قائل ، ولا تبجح بالخدمة وأنت للغير ، أو من أجله ، ولا تمنع وأنت مالك ، ولا تعبد وأنت راغب ، ولا تستعمل الصوم وأنت ممسك ، ولا تتخلق باسم وأنت تنادي ، أو تنصرف ، ولا تقف هناك وأنت تبتغي ، أو تنتسب ، أو تحتسب ، أو تجد المجد ، أو تجد الوجد ، أو تحمد الحظ ، أو تصادر لا ه وإلا ه إلا وإلا ح إلا س لا ن لا ك إلا م إلا ظ واللّه ع ل ك ى ل .
اللّه فقط : بسم اللّه ذلك ، إذا أردت أن تتلذذ ويقوى أنسك ، ويقع على عين أنموذج الذوات الفاضلة ، فأرسل بالك المرسل صحبة الفكر المقابل ، والميل المتذلل في الصدر المحب ، والقوة المنيفة في زمان الترك ، والمكان الفقير ، والغذاء المقيم فقط ، والوحدة الخالصة ، وتكون سيرة الرسل ، وشأن الملائكة بين يدي مطلوبك ، وعين استخارة همتك تصرف ذلك ، ثم انقل القصد ، وجميع ما ذكر إلى الذات الواحدة ، والأمر المتوحد ، ولازم الأحوال التي لا من جنس ما يكتسب ، والتي هي فوق ما بعد الطبيعة ، واستروح تقدير الحضرة الصائمة ، وكأن ذات الجلالة مظهر الجليل ، وأنت متطفل ، وكأن المجموع إلى أمر ما أنت بسبيله ينصرف ، واللّه شبه الدائرة بحوله وقوته معك ، ومتى تذكرت عالم هلاكك اخشع وفر إلى اللّه في ذلك كله ، ثم التزم ذلك الفرار ، ولازم حالك ، واخطف ذلك الوصف بيد الوجد ، ومن مثل هذا يظفر ، وبمثله أيضا .
وإذا لاح لك صدق دعوة ، وإجابة دعوة ، وكشف معنى ، وتجريد حال ، وإظهار فضل افرح بمبايعة اللّه ، فإن اللّه لا يبايع إلا بيد كشف الجلالة ، وهي الحضرة القائمة في طباع الأحرار .
وبالجملة : كلف نفسك الميل إلى خرق العادة ، وانظر الأحوال العزيزة ، واختر حالك من جهة نصيبه في ذلك حتى يصلك الفتح صحبة التتميم والهداية والنصر ، وإسقاط المانع في اتجاه الزمان ، وهي المغفرة التي تطلق مع سنة اللّه ؛ لأنها سنة تطلب بها الأرواح في السماوات والأرض ، ورسلها أحكام اللّه المتعلقة به خاصة .
واعلم أن السفر كلها هي الرسالة الأولى ، وهي النور المستولي ، ولا يسعها إلا اللّه ، أو الشيء المحيط بالجملة ، فاعلم ذلك ، واعلم ما دفعته لك ، وبعد هذا اللوح لا تهمل نفسك ، ولا تهمل شأنك فيها ، وابحث عن كل ماهية نذكر لك فيها ، وخذها باللّه على العموم ، واتخذ عادة ثانية ، وطبيعة خامسة ، وزمانا رابعا ، ومكانا ذهنيّا ، ومكانة عقلية ، وذكرا صوريّا ، وصورة صورية ، ووصفا قاهرا ، وفهما باللّه عنه كثيرا ، وكلاما مع الناس قليلا ، وفي هذه المرتبة يتعلق الأمر بالكمال .
رسائل ابن سبعين — صفحة 314
مساهمون: ابن سبعين
ص٣١٤