وجوده المصاحب ، هو ذلك الحق المكتسب .
وذلك الذكر هو قوله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
[ الأعراف : 52 ، 53 ] .
إن ربكم اللّه رب العالمين بأهله . يا قومنا ! يا من تعيّن على الحر إسعافهم ، وبالمضمار إنصافهم ، إذا كانت النكتة لا تقف ، ولا تتحرك كان المجموع بها ، ويظهر المحيط هو المحاط به ، الإحاطة معا ، وتنصرف القوى بالدور الراجع ، والمعنى الجامع الذي تنفش به ريح الغلط ، وتجف به رطوبة التمويه القائم على كل نفس بما عبثت وانتكست ، ويستقيم الواحد ، ولا تسع فيه الوحدة .
فكيف من يقدر ؟ وما هي القدرة ؟ ومن يدرك ، وما هو الإدراك ؟ ومن يخبر ، وما هو ذلك الخبر ؟ ومن يريد ، وما هي تلك الإرادة ؟ وإذا صمت لسان التحقيق ، واستجاب اللّه له عند دعوة القسط ، وسكت الضمير ، وكان اللّه ما به هو ذلك المدرك المسكوت عنه ، والمبحوث به فيه ، وإليه عليه من القائل ، ومن المدرك ، ومن المتكلم ، ومن ومن ، قلت ذلك ؛ لأن الإشارة تجر إلى مقابلة الأنفاس بحسب الشعور ، والمرتبة المعقولة مسئلة جوابها وجود عينها ، وإذا أخبر فعند ذلك بماذا يجبر ، ولم يكن له في وقت العلم أو المعلوم يثبت هل ذلك من صفة نفس ذلك الحال أو العجز هناك أو كلمة
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ ق : 29 ] هي الحافظة الحائلة ، وذاتها هي الحد الحاجز ، وما لا يمكن للعبد أن يصله بنفس ما هو عبد اللّه هذا إذا جعلناه على مفهوم هذا ، فافهم .
إذا كان اللّه ولا شيء معه فمن الذي يقول الوهم ، أو يجده ، والشرط في جوابي أن يكون من النفس إلى اللسان ، ولا يلفظ به إلا بعد ما يوجد أو يعرف أو يعلم أو يسلم ، وإذا أراد اللّه ، أو قدر على من يقدر ، ولمن يريد ، ولمن يسمع هل كل ذلك يشبه ما يمكن من ذلك خاصة ، أو هو إلى اللّه علمه ، وقد يسع الجواب بتركه عنده ، والسلام على أهل اللّه ، ومن يجب به كلام اللّه دواء الضمائر ، وفهمه عين الشفاء .
والموافقة أعني : موافقة الدواء فالمتكلم إذا خاطبه حالي القريب السليم الذي كان سبب مرضه التحكم في حكمة الحكيم ، وبها شفاؤه ، فإنها تضرّ بالوظائف ، وتنفع بالانبعاث .