وإذا أراد الرجل الكبير يمرض ، ويصح في وقت واحد يقول ، ويجدر إذا أن يصح فقط يرفع البعد المجاور هممت في وقت ما بحصر العلل المتخللة الممتدة في الهياكل الوهمية التي هي أكثر امتدادا من الكم المنطقي فلمّا عزمت تذكرت ما يجب للذات التي لها الأزل ، وبها الأبد ، وجميع المضافات ؛ فاستقمت على الكف ، وقبضت كل ما كان منى أراد ذلك حتى اللسان والجنان والكف ، واستغفرت ، واستخرت اللّه على تعظيم شأنه يا للّه .
خلص القصد قصدك فقط ، والمقصود أن تكون مقصوده بماهية ما ، والسلام على من افتقر إليها وكان به لا منه .
اللّه فقط : دقيق التحقيق صعب التحصيل ، وجليلة كثير الأوهام ، بئس العلم علم التعليل ، فإنه يستجلب بالتعب ، ويحدث التعب ، ويتعلق بالمتعب ، وأوله اجتمع من قلت وقالوا ، ووسطه من أما وأن ، وما أشبه ذلك ، وآخره من هو وأنا ، واحتمال الضد أسبابه قريبة منه جدّا ، ونعم العلم علم من كلم الحق ، وتكلم به ، ووجده عنه ، وظهر له به أن العالم والعلم والمعلوم حينئذ بالوجه الذي يصح به ذلك ، عجبت ممن ينفق ماله في أيس اللذات وأصغرها ، ولا يشترى به الأحرار أعني : بفعاله ، ويربح الدنيا والآخرة ، الحر : هو الذي يقول : ما يجمل بنا أن تكون لنا الأسرار ، وأولياؤنا محرومون منها ، ومن مواهبنا ويحتال على ذلك حتى يؤدّي أمانته . ما عظم الحكماء أشياخهم ، وفضّلوهم على آبائهم إلا لأنهم كانوا سبب الحياة الباقية ، والآباء سبب الفانية ، إلا إن كان الأب من كل الجهات . شكر المنعم أكثر من النعم الشخصية ؛ لأنه يبقى ، وتلك تفنى . الإنصاف والعدل ، والتخلق بالحق على أي حال كان ميزان اللّه في الأرض ، لا تعجب من جميع ما يحدث في عالم الكون من الأمور العجيبة ، والأحوال الغريبة ما دام مطلوبك لم يتحصل مع كونه هو عندك ، وأنت له به طالب ، وهو المطلوب كل العجائب في نفس الإنسان حتى استحسان النقص ، والإضراب عن الكمال ، والغفلة عن اللّه .
وفيها أيضا : اللّه الذي هو به للذي هو العلي الأعلى فذلك لا إله إلا هو ، وهو هو .
أرفع الرجال من حقق بعد قرب ، كما أن أحسن الناس في عادة الصم من تواضع بعد رفعة ، وترك حقه بعد قدرة ، وأنصف من نفسه إثر قوة . من تشكى بالدنيا ، فقد بعد عن رضوان اللّه لكونه في غير مقام الرضا ، والأمور الإضافية منك ومنها ، إلا إن كان بالنوع الذي يبعد عن اللّه ، فذلك يحمد ، واللّه المطلع . لمن آمن باللّه طابت الدنيا ، وصحت الآخرة ، ولمن علم اللّه حق معرفته ، وبقدر ما يصح له ملك الدارين ، ولم يغتبط بنصيبه منهما ، ولمن وجد الحق ، واستقام منه القصد فيه ، وأبصر ذلك كله . إمّا في ذاته ، وإمّا
رسائل ابن سبعين — صفحة 312
مساهمون: ابن سبعين
ص٣١٢