تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
بقرب في بعضها لم يرض إلا باللّه ، كما أنه في الدنيا لم يخش إلا اللّه ما افتقر ضمير فيه قصد ، ولا قلب فيه خل الناقص القصد يقول له لسان الآخرة : يا بطّال في صيف دار الأولى ضيّعت لبن اللب ، عقول العلماء باللّه تحت ظل توفيقها ، كما أن عقول العلماء بالعادة تحت أسنة أقلامها ، فإن القلم أحد اللسانين ، والخط عقال العقل ، والقلم أحسن الآلات في استخراج أخبار الضمائر بعد اللسان الفصيح ، غير أن القلم يثبت مدلوله بعد كلام النفس به ، واللسان يذهب بحسب ذلك الزمان إلا إن وقع في قلب المحق ، فهو أثبت من القلم والقرطاس ؛ لأن ذلك يعطى جملة أنواع : منها : ما يثبت بالنوع ، ويزول بالشخص . ومنها : ما هو أعظم ، والقلب أحل موضوعا من القرطاس ، فإنه القلم الإلهي . وقد قيل عن جعفر بن يحيى إنه قال : « لم أر باكيا أحسن تبسما من القلم » . وقال المأمون : « للّه در القلم كيف يحوك وشي المملكة » . وقال ثمامة بن أشرس : « ما أثرته الأقلام لم تطمع في درسه الليالي والأيام » . هذا في قلم القوم الصم ، فأي شيء هو قدر قلم أهل الحق المصطلح عليه ، فإنه خليفة السبب الأول في الأكوان ، وخليفة الصفات ، وهو الفعل المطلق ، وهو أيضا الوجود الممكن ، وهو أيضا قضية التطور ، وهو أيضا الروح المألوف ، وهو الحركة ، وهو الحياة في اصطلاح قوم ، وتحت هذا الاصطلاح علوم يعلمها اللّه وأهله فقط ، إذا جاءك اللّه صحبة فعله فاستقم كما أمرت ، وإذا جاءك صحبة صفته تدلل بمضمار مؤقت ، فإذا جاءك في موكب أخبار التوجه حيث يظهر اللّه عادة الروح في الروع ، فكن من حيث من جاءك ، وذاك صحبة ذكره بمثل ذلك الوجود أو الوجد ، ومن استعد إلى ذلك بحال الاقتصار والإنابة ، ويشعر نفسه بما تعلم أنه ذلك الذي هي بسبيله ، يحمد اللّه على كل حال . وبعض الرجال عود نفسه في ذلك الوقوف مع الاختبار بالحروف لكي يجد القلب ، أو الضمير عنوان ما هو بسبيله قد جاءه باللّه ، وأمره عند اللّه بعد ، وحكمته بيد التطلع الأعلى ، وهمته ذاته ، لا أنها انضافت أو كانت به أو له أو من أجله ، وبالجملة المقصود من هذا المقام أن يكون جميع ما يعرف واحدا ، فإن قلت : يعلم ؛ فهو علم ، وإن قلت : يقدر ؛ فهو قدرة ، وهكذا ، فافهم . ومن حيث هذا سلام اللّه على عين الأمل منك ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته . اللّه فقط : اللّه اه / / / ، ح / / فقط . لا توحد وأنت موحد ، ولا تعلم وأنت عالم فقط ، ولا تحب ولك قلب ، ولا تفرح ولك مقام ، ولا تحزن وأنت باللّه ، ولا تحب البحث