معه ، وهو مع نبيه في فعله وقوله واعتقاده ، وحاله ومنزلته ، وأخذ بيد شرعه عنه ، وبايعه بروحه ، ودفع له أمله كله ، وكان به في كل مطالبه ، ووكله على كنه مقاصده ، واستدل على الشرف بشرفه ، والتزم طاعة قانونه كله .
ليت شعري كيف يجتمع اللّه والعدم ؟ من ذا الذي يقول : « اللّه » ، وفيه وهم نفسه ، ثم يصيبه الضجر بعد ذلك ، ولم يسمع العرب ، وحكمة قولها صحبة مثلها القديم : « يداك أوكتا وفوك نفخ » ، قوله عز وجلّ :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ تبارك : 1 ] ؛ اشغل الأرواح الطاهرة عن تدبير عالم الأبعاد المختلفة ، إن كنت تريد أن تقول : اللّه ، ويقول المضمار منه منك : لبيك ، امتثل أوامر الحق ، وخذ نفسك بالتخلق به .
ما أغفل من يفتقر إلى أن يسمع حكمة البراهمة حيث يقولون : ( من صدق في يقظته يصدق منه جميع ما يبصره في النوم ) ؛ لأن الحق هو الغالب عليه ، وكان هو أحق بذلك ، ويبثه إلى أهل الطاغوت متابعة القال والقيل تصدّ عن الفهم ، والحال المرشدة للعقل والقوى النفسانية والطبيعية ، إن في الروح لعبرة ، وفي العقل أخرى ، وفي الخبر جملة ، واللّه الذي لا معبود ، ولا موجود ، ولا معلوم غيره ، وإن شكّ ضميرك في المعدوم والحال ، وتلك المذكورة فيه ذلك ، وأنا أريد السبب والفاعل ، فافهم .
لا يصح من اللّه إلا ما هو من اللّه ، وحاصل ذلك : كن معه في مدلول رضوانه ؛ يكن معك في جميع مقاصدك الكريمة ، وهو المحيط ، ومنه الخبر نعم ، نعم ، نعم لبيك ، لبيك ، لبيك صدقت ، صدقت ، صدقت ، قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى
[ ق : 37 ] الآية .
اللّه فقط : إذا آمن الضمير بجلال اللّه عز وجلّ ، وكفر بأخباره المنبعثة من قوّته الباحثة فيه ، وأخذ من حديث خلده الأسفل ، وأهل حديثه العلوي ينبغي أن يتدارك ؛ لضرورة ما هناك يحدث عليه بقوله :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
[ آل عمران : 83 ] ، وتحشر له أخباره الراجعة كلها ، ويقرأ عليها بها فيها عنها من أجلها .
وقوله تعالى :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا * وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 35 ، 36 ] .
فإذا بلغ مقام الإسلام بمهجته ، والإيمان بنيته ، والإحسان بطبيعته ، واذكر له ، ولا تعرّفه أنه من عند اللّه ؛ لأن الحق لا يقرر على ما هو منه ، والخبر حق في الضمير الذي هو مرآة