تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يحمل إلى يقين الكبيرة من ارتكب القبيح ، واستوى على ظهر الغرر المحامل إلى منزلة المكر حيث يساوم الوهم ظالم الشهوة ، شهد عليه النور الإلهي بالجهل ، والحرمان ، وكان عدو اللّه الأخس ، من تعرض إلى عداوة اللّه خرج عن مخالطة أهله ، واستوى عليه بهتان ظلمه لنفسه ، وكان ظالمه المدبر منه ، وأعوذ باللّه من ذلك . اللّه فقط : يا مظهر هداية اللّه كيف تفهم ؟ قل قوله تعالى :
إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
[ البقرة : 120 ] ، وبأي وجه يتصرف فيه ، وما هو ، وكيف يحفظ ، وحال نيله ما هو بالجملة ، وما مفهومه في اللّه ، وفي الناس ، وهل يرجع للذات والصفات والأفعال ، أو للذات خاصة ، ورجوعه للذات هل هو بمعنى النيل ، وكأنه يقول لا نعمة إلا اللّه ؛ لأن الهداية الفعلية المصرفة قد صح أنها من اللّه ، فأي فائدة في الأخبار عنها ؟ وأيضا اللّه لا يدخل تحت عموم ما ، ولا يقال فيه إنه مع غيره بالمعنى الأكثر ، ولا مشاركة بين القديم والحادث حتى يقع الترجيح بينهما في ذلك المعنى المشترك ، وأيضا الذي أحاط بكل شيء من حيث وجوده على الإطلاق لا نسبة بينه وبين ذلك ، فما بقي إلا أن المطلوب الذي جاء بصيغة الطلب ، هو المطلوب العزيز ، وهو لا يظفر به بالعلم فقط ، فإن الحال عند أهل الحق مثل العلم عند أرباب الأحوال ، فافهم . الخارج عن الدائرة يلحق في مرسوم الوجود ، والمتوسط يتعب ، والمتصل بالمحيط نوع منه أخر ، لا تلتفت وهم الامتداد ، فإن نهاية الافتقار في الجميع موبّخة ، ولا تتعرض إلى حصر الكليات ، فإن الأول منك يأخذ ذلك منك ، واجعل ذاتك بين ذلك ، وبالنظر إلى النقطتين أنت ذلك وفي ذلك ، والسلام على الأول منك والآخر ، والظاهر مثلك ، والباطن مع ذلك ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته . اللّه فقط : تسمح همة المقتصد في استجلاب التعب لموضوعها الطبيعي لمصلحة مدنية ، ولا تسمح للنفس في شيء من أمرها ؛ لأن ذلك يجر إلى فساد الأصل . هداية اللّه أبوابها ثلاثة : أحدها موافقة الأمر ، وثانيها نتيجة ذلك ، وثالثها ثبوت توفيقه ، خلل السالك يظهر في جملة مواطن : منها كونه يشهد لنفسه بالصحة مع وجود السقم ، وموافقته ، وكثرة موافقته لأهل اللّه ، والحسد مهلك للمتصف به ، وللآخر في عالم الطبيعة بمشاركة همته قوة الحسد ، لا يمكن به نيل فضيلة إلهية بإجماع أهل الحق ، وبما يعطيه الدليل ، وبما يلزم على الإطلاق . ما أقبح من قال : أنا من أهله ، وسيرة الشيطان ، وأهله ظاهرة عليه ، ما أجمل من أخذ نفسه بالخمول حتى يظهره غراب المضمار ببحث الاضطرار ، نعم الرجل من كان اللّه
رسائل ابن سبعين — صفحة 309 | ابن سبعين / أحمد فريد المزيدي