اللّه ، ولذلك يقول الحق :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
[ البقرة : 210 ] ، وإذا عزمت فتوكل على اللّه : أي على القرب منه ، خلص نفسك من البعيد عنه من صفة نفسه ، وأخلص في الإضراب حتى لا يبقى في ضميرك من تخبر عنه ، ولا من تقدر أنه يخبر عنك ، ثم اعزم بعد ذلك ، واعزم وخذ نفسك بالتجلد الجاهد لجميع ما يجمعك أو يفرقك ؛ لأن ذلك كله يجر إلى الأول من العبد ، والآخر من الأصل ، وذلك على خطر .
اللّه فقط : كتاب من ذلك الواحد إلى ذلك وذلك ، أمّا بعد فإن الواحد الحقيقي لا يعود غيره ، ولا يجد مثله ، ولا يمكن خلافه فإن انتهاء هذه ، والهوية في بعض الإحاطة فيمكن منكما بعض الاتصال ، وإن انتهى هذا ؛ فقد يمكن من واحد أمر كما الجميع ؛ لأن الأكثر يغلب الأقل ، والسلام على الواحد الثابت خاصة ؛ لأني أقسمت أني لا أطلق السلام على الباطل ، وبحثت فلم أجد الحق إلا هو أعني : ذلك ، والسلام على معناه ، والسلام على السلام يصحّ حقيقة ، وإن ذمّ شريعة ، والمواضع معروفة ، والحق بغية النبيه فقط ، ومن قال :
الحمد للّه ؛ قال أصغر الكلمات بالنظر إلى جلال اللّه ، وقيل له على لسان الإنصاف : كبرت كلمة تخرج من جانبه .
اللّه فقط : جمال وجه تقوى اللّه أشغل ناظر الرشيد عن سواه ؛ لأنه معتدل الروح والصورة ، وفصاحة قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
[ النحل :
128 ] ، عمرت أذن المستقيم ، فلم تصلها عجمة الهوى ، والوقوف مع قوله :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
[ فصلت : 34 ] ، الآية ، منع بال المعتدل أن يتوجه إلى حب الصيت والظهور والانتصار إلا إن كان من أجل اللّه ، فهو منه عز وجلّ لا عنه لطف اللّه به ؛ ولذلك يقول الغافل المتلون لظالمه مثل قوله ، ويتعرض له بمثل تعرضه ، والحاضر إن كذب عليه قال : إن كان ذلك حقّا أحسن اللّه للقائل ، وإن كان باطلا غفر اللّه له ، ومن صح عنده أن مدبّر العالم لا تفوته الجزئيات ، ولا المقدرات ، وأن العوالم بحسب القضايا المفردة لم يخش إلا اللّه فإن حركة زاجر شريعته استقام سيره صحبته ، ويكون معه على أي حال كان .
إلى اللّه أنت فلا سبيل أن تقول : أنا وأنت ، وأنت أنت أعني : الذي أنت به له ؛ بل الذي هو أنت ، وعند تحرر ذلك قل بذلك ، وبما يلزم من ذلك له جميع ذلك ، أو هو كل ذلك ؛ لكنه لكذاب يدخل تحت جنس الشرف ، ولا لمثله ، فافهم .
من خدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أظهر اللّه عليه غير الذي يحبه ، وأنساه ذكره ، وشغله بغير رسالة ذكر السفير صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبذلك يستحق المكر . إياك والتأويل في مضنون الصغيرة فإنه