تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
القول أن الفعل المألوف الذي لا ينفك عن ذله إذا استصحب الحال فيه ، ودام أمره ، وموه على النفوس حتى يكون الحكم له ، كان الكل له من كل ذلك الشخص ، وأيضا الذات العزيزة التي يقول العزيز بها على زعمه : أنا تلك أو أنا بتلك ، ثم يطبق ذلك على مجموع وهمه المعلل لا يدخل في ميدان السباق بمركوب التخبط ، فتكون كبوته محسوبة عليه . اللّه فقط : كهف المعرفة كنه الحقيقة ، كهف كمال المحقق ، نار الحق ، هو الروح الباصر من عين المحقق ، والمتشبه به ، إذا أبصر يكون مدركه الأوهام ، وإذا تكلم يكون كلامه مفتاح باب حتفه ، من حقّق الحقّ ، وعلم مطلوبه كما يجب ، وكان على بصيرة وبيّنة من شأنه ؛ وجد اللّه عنده ، وارتفع سراب الإضافة القائم في صدره المحتوي على الأخبار المألوفة عنه ، ولم يشغله شأن مميزه ، واستجاب العزم المنبعث الخالص في روعه الأصم المصمت الشاخص المنتظر بمجمل الأحوال الإلهية ، وما يحب ، ولما يعين ويفرح به ، وهو كل ذلك بوجه أخلص له التصرف ، وله الملك ، وله الحمد ، وله الكلمة العليا ، وله تخصيص الأخرى والأولى ، وله إهمال نكال الآخرة والأولى ، وله اللّه الذي هو به هو ما هو ، وإن ضعف ذلك منه لأجل أنه هو ، وإن كمل لا يمكن أن يكون إلا به ، وعنه . يا هذا من بعض ما في سورة « الفتح » إنه خطاب اللّه لأهل منزلة المجاورة ، وهو لجميع من آمن به ، ولم يعلل إيمانه فيه ، وكان على صراط مستقيم لا على صراط الاستقامة ، ولمّا كان لكل متوجه مشار ما إليه ذلك التوجه ، فله من ذلك الفتح بقدر قوة ذلك التوجه ، والقرب من ذل المتوجه إليه ، والفتح من كل الجهات حتى في الشيء الذي لا جهة فيه أكمل من الفتح المقيد المنحصر في حيز ما ، ومكان ما ، وفتح الكامل منه ما هو فيه ، ومنه ما يتصل بغيره ، ومنه متصل ومنفصل ، وهذا الفتح الذي فيه الخير على الخيرات الأربعة أعني : الأمن من الذنوب ، وتتميم النعم والهداية المحضة ، والنصر الثابت القوى الظاهر الكبير المعتبر لا يصح أن يخرج من مفهومه أوج الكمال ، وفعله وعادته ودرجته ، فافهم يا هذا . والذي أخبرك به رضي اللّه عن الحق منك ، وحفظك من ضده فيك ، أن كلام اللّه جزء ماهيته التطور ، وهو غاية المعتدل ، ومما ظهر لي في الوجود أن الذوات كلها ذات ذلك الوجود لا من جهة ما يلزم عنه ، وأنت انظر إن وجدت لوجود صورة يشار إليها فالتزم البعض من موضوعك ، واستند إلى بدك المقوم لك ، والوجود في كل موجود هو الحق فيه وقولك الجسم والجوهر والعرض ، هو الوهم ، وهو غير الجليل ، وما يخالف الحق المبحوث عنه ، فالحق في الخلد هو الأمر الذي يمتد على العوالم ، وتلك العوالم هي أمور