الاغتباط به ، والقصد يوقفها ، والقلب يضرب عن اعتراض زواجر العادة ، وينتظر ذلك ، واللّه هو المستعان .
اللّه فقط : صاحبنا صديقنا حبيبنا ذلك الرجل ، حفظ اللّه عليك آخر ما أنت بسبيله ، ما أكثر ملاءة الأمل والطباع ، وإن كان في وقت ما ، أمل ما ، في نفس ما ، ونفس ما منها بحسب الرأي الصحيح لا خير فيه ، وهو لذة وسرور ، وبالجملة في الجميع ، فإن معناه لا يتبدل رسمه بحسب الموضوعات ، وإنما تبديله ، وما يحمد منه ، أو يذم يرجع للكاشف وللبصير الموفق ، وما من طائفة من الطوائف إلا وهي تبحث عن خبر ما وتتشوق إليه ، وهذا لها من حيث هي صاحبة مذهب ، وعين المطلوب الحق ، وقصد الطالب الرشيد لا يصح من حيث الأمل ، ولا من جهة الخبر المطلق ، وإنما أمر ذلك بيد اللّه ، ومن اللّه ، فهو أول الطلب ، وبه تصح العاقبة المحمودة ، وهو يكشفها .
فإذا كان الأمر هكذا فعليك به في كشف كل عاقبة ، وفي كل حال ، وفي كل شيء يمكن أن يكون جزء علّته في المجد ، أو هو المجد بعينه ، فإن الجميع له من كل الجهات حتى في المعلوم المحصل عندك وقت وجودك ، وفي زمان الإدراك « 1 » .
ومن نظر هذا النظر الغريب من حيث التأمل في واجب واجب ، وفيما يصح منه عنه عز وجلّ سلّم الأمور إليه ، وعلم أن اللّه هو الغاية المبحوث عن كل غاية من أجلها ، ورضوانه هو البداية الصادقة ؛ لأنه الحق المدبر ، وهو السلوك ؛ لأنه الصراط المستقيم ، وهو الوصول ؛ لأنه ماهية الخير المحض ، وهو ذلك الذي بعد ذلك كله ؛ لأنه الواحد المحصل بالكنه الدائر شطت مراتب المعارج لمن جاءها بالتقديم والتأخير ، وعلى من نالها بالمقدم والمؤخر ، وقربت على الذي يصلها بالواصل لا بالوصول ؛ لأنه به صحبة حقه يصل ، وإن بحث عنه على ترتيب الأفعال الثواني انحط صحبة الصواب إلى أرض المحاربة الوهمية ، وكان تارة بوهمه وحقه ، وأخرى بوهمه خاصة .
رأيتك يا أيها الحبر تحب التوجه إلى جهة ركن كمالك الممكن بوجه الإنابة لا بوجه الجلالة ، وفهمت منك أن الذات التي تقول أنا بها ، أو أنا عنها ، وجميع ما يقال بعد ذلك بحسب ذلك ليست هي إلا وهمك ، وهو الراجع إلى أشد وأضعف خاصة ، وصحة هذا
هامش
( 1 ) فمطلق الإدراك ؛ اسم لحقيقة اتصال المدرك بالمدرك وهو كالجنس ، والعلم ، والمعرفة والتعقّل ، والإحساس بالسمع والبصر وسائر القوى والآلات كلها ألقاب ، وصفات لمطلق الإدراك يحدث ويتعيّن بحسب تقيّده بالآلات المتوسطة من المدرك والمدرك وبحسب المراتب والمحال التي يقع فيها الإدراك فيتقيّد لديها .