تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ويتصل ، ثم لا ينفصل ، اللّه أكبر على أرذل عباده . اللّه فقط : إذا حصر اللّه عبده في وقته ، وضيق عليه في عادته ، وذلك العبد مع هذا معه عز وجلّ على أيّ حال كان ، وهو في ذلك الوقت ذلك الوقت ، وفي تلك العادة غبطة وسرور وتثبت وشكر واستخارة وحكمة ، وجميع ما يجمل بهذا كله ، وصل مقام الموحدين التوحيد المشترك ، ومقام التسليم بالتسليم الخالص ، ومقام الصبر بالصبر الجوهري المقول بالتحمل ، وإذا كان اللّه مع الفقير بالتدبير عذّبه تارة ، ونعّمه أخرى . وإذا كان الفقير مع اللّه عذّبه بمعنى نعّمه ، وبالعكس ، وإذا كان اللّه ، والفقير مع اللّه من حيث الأمر وفقّه اللّه توفيق العارفين ، وإذا كان الفقير ذلك المطلوب ، وأصله ثابت الفرع ، وفرعه ضعيف الأصل شاركه ، وإذا كان بالعكس زاده ، وإذا كان ذلك بجملته ، وتطوره مزدوج المتابعة ، والتركيب ؛ انعكست مظاهره الوسطى عليه ، وملك طرفيها ، والسلام على الجزء المعلوم منك ، والكل محسوب عليك ، والنقطة الجامعة ، والخط المنسوب ، والدائرة الخامسة ، ورحمة اللّه تعالى ، وبركاته اللّه اللّه اللّه اللّه اللّه اللّه اللّه . اللّه فقط : أنس العارف في سلامة قصده ، ثم في تحصيل مقصوده ، ثم في أمثلته حتى تنفد ، أعني الأول لا في المطلوب الخاص ، ثم في أمثلته الواقفة في القبول الممتدة في أجناس المواهب أو معها ، والحمد للّه شأن العارف لا يصح ، وأحواله أوليّة أبدا ، وكمال المحقق في ذات اللّه ، وله في ذلك ثلاثة مطالب ، وسر واحد ، وسريرة مكشوفة . اللّه فقط :
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ
[ العنكبوت : 1 ، 2 ] الآية ، هيهات ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، قال تعالى :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
[ إبراهيم : 52 ] ، روح اللّه لا يتوقف على أحد ، ولا هو هو في الناس بمعنى واحد ، وإن كان بمعنى ما هو واحد ، قال تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة : 2 ، 3 ] ، نعم ، والذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، اللّه قصد الحكيم ، وهو مقصود الصوفي وهو سند المحقق كثير البحث لا يصل إلى علم السكينة ، وإن كان على طريق الصعود لا على طريق السعادة ، وضعيفه لا يفلح ، وهو لا يتوجه ، أو يخالط لمتوجه ، أو تكون همته نحو الصواب ، وكثير التوجه لا يصل إلى علم الوحدة ، وإن كان على طريق السعادة لا على طريق الصعود ، والنبيه خير البشر فلا تغفل عن سرك فيه تصل ، وهو عريّ عن شوائب العلل العلمية والعملية ، وهو من قبيل علوم الذوات المجردة ، وضمير السعيد يخطفه ، ونكتة توجهه تجده ، وملاحظة صدقه فيه أعني في الشيء الذي هو قوة محضة ، والنفس تمنع من